السيد علي الموسوي القزويني

454

تعليقة على معالم الأصول

وليس لمتوهّم أن يتوهّم أنّ ما ذكرناه من إناطة بقاء الارتباط بعدم طروّ الوصف الوجودي رجوع عمّا اخترناه أوّلا - من مذهب الأكثر - إلى القول بالفرق في اشتراط البقاء بين ما طرء على المحلّ وصف وجودي وغيره ، إذ لم يظهر من الأكثر اختيار ما ينافي ذلك ، بل الظاهر انطباق ما اختاروه عليه ، لوضوح الفرق بين عدم صدق المشتقّ لأنّ بقاء المبدأ شرط والشرط غير موجود ، وبين عدم صدقه لأنّ الوصف الطارئ رافع للارتباط الواقعي الّذي هو مناط الصدق والرافع موجود ، والأكثر إنّما ينكرون القضيّة الأُولى وهو لا ينافي الاعتراف بالقضيّة الثانية ، بل الواجب اعترافهم بها ، فإنّ الإذعان بالصدق مع ارتفاع ما أُخذ في الوضع من الارتباط الواقعي ممّا لا يظنّ بجاهل فضلا عن العلماء المحقّقين . نعم إنّما يتّجه ذلك الإذعان لو كان مستنده منع دخول الارتباط في الوضع ، أو منع ارتفاعه بطروّ الوصف المنافي على تقدير صحّة المستند ، إلاّ أنّه مقطوع بعدم صحّته ، فإنّ أوّل المنعين إنكار لما علم من العرف واللغة بالعيان ، كما أنّ ثانيهما مكابرة للوجدان . ومن هنا يمكن أن يؤخذ ذلك وجهاً لتصديق من خصّ النزاع بغير ما طرء المحلّ ضدّ وجودي كما تقدّم عن الشهيد ( 1 ) وغيره ( 2 ) لعدم معقوليّة القول بالحقيقة فيما انتفى عنه المعنى المأخوذ في الموضوع له . فتلخّص من جميع ما قرّرناه : أنّ المعتبر في صدق المشتقّ بعد وجود المبدأ بقاء ما أُخذ في وضعه باعتبار الهيئة ، وليس إلاّ الذات مع الارتباط الواقعي ، مع زيادة عليهما في بعض أنواعه كاسم التفضيل على ما ستعرفه ، من غير دخل في بقائهما لبقاء المبدأ ، وإن كان بقاء الارتباط منوطاً بعدم طروّ ما يرفعه من الوصف الوجودي ، ولا نعني من عدم اشتراط بقاء المبدأ إلاّ هذا . ومن هنا يعلم كون إطلاق اسم الزمان بعد انقضاء الزمان الواقع فيه المبدأ على

--> ( 1 ) تمهيد القواعد : 85 . ( 2 ) المحصول 1 : 86 .