السيد علي الموسوي القزويني
439
تعليقة على معالم الأصول
ومن الأعلام من زعم مجازيّة المشتقّ فيمن لم يتلبّس بعدُ من هذا الباب ، قائلا في حواشيه على كتابه : إطلاق " ضارب " في الحال على من يتلبّس به في الاستقبال لم يلاحظ فيه المناسبة بين المتلبّس والغير المتلبّس ، كما في الخمر والعنب ، بل لوحظ فيه المناسبة بين الزمان الحاصل فيه الضرب لمن قام به ، والزمان الّذي لم يحصل فيه ، فاستعمل اللفظ الدالّ على الذات باعتبار حصول الضرب في زمان التلبّس - وهو الاستقبال - في الذات الغير المتلبّس في الحال . انتهى ( 1 ) . ويمكن منعه : بأنّ الظاهر من كلام القوم وأمثلتهم في المجاز بالمشارفة اختصاصه بما أخذ في وضعه الزمان ، كالفعل المستقبل مثلا ، فلا يجري في نحو اسم الفاعل ، كيف لا والمعتبر في المجاز ملاحظة العلاقة بين الموضوع له والمستعمل فيه . وكيف كان : فلا ينبغي التأمّل في أنّ استعمال المشتقّ في القدر المشترك بجميع وجوهه الثلاث المذكورة مجرّد فرض وتجويز عقلي ، لوضوح إنّ هذا النحو من الاستعمال - مع كون المستعمل فيه الأمر الملحوظ على الوجه العامّ كما هو المفروض - غير متحقّق بحسب الخارج في استعمالات المشتقّ ، بل المتحقّق إنّما هو وقوع الاستعمال في الخصوصيّات ، فلا وجه للنظر في الحقيقيّة والمجازيّة بالنسبة إلى استعمال غير واقع في الخارج . ولا ينافيه كون القول بحقيقيّة المشتقّ فيما انقضى عنه المبدأ باعتبار كونه حقيقة في الأمر العامّ المشترك بين الماضي والحال ، بعد ملاحظة كون المشتقّات موضوعة بالوضع العامّ للموضوع له الخاصّ ، والمفروض أنّ الاستعمال يتبع الوضع ، فيكون الاستعمالات الواقعة بالنسبة إلى وجوه القدر المشترك لمكان وقوعها على الخصوصيّات غير خارجة عن صور استعمالات الماضي فقط
--> ( 1 ) قوانين الأُصول 1 : 75 في ذيل قوله المشتق . . . ومجاز فيما لم يتلبّس بعدُ سواء أُريد بذلك إطلاقه على زمن يتلبّس بالمبدأ في المستقبل . . . الخ .