السيد علي الموسوي القزويني

433

تعليقة على معالم الأصول

وأمّا الرابع : فلقيام كلامه تعالى وهو المؤلّف من الأصوات والحروف بالأجسام الخارجيّة الجماديّة ، لا بذاته تعالى . أقول : قيام المبدأ بما يصدق عليه المشتقّ وعدمه ، إن أُريد به حالة وجوده - على ما هو من لوازم العرض المحكوم عليه بأنّه إذا وجد في الخارج وجد في الموضوع - ليكون مرجع البحث إلى تعيين محلّ هذا الموجود ، نظراً إلى أنّه بعد وجوده عرض ولابدّ له من موضوع فاختلف في وجوب كونه الذات الّتي يصدق عليها المشتقّ صدقاً حمليّاً أو صدقاً إطلاقيّاً وعدمه ، كما هو ظاهر كلمات أهل القول بعدم الإشتراط . فالحقّ هو هذا القول ، بمعنى أنّ صدق المشتقّ على ذات لا يقتضي بالوضع ولا بالعقل وجوب كون محلّ وجود مبدئه الموجود في الخارج هو هذه الذات ، وذلك لما تبيّن في المباحث السابقة من أنّ الأسماء المشتقّة ألفاظ موضوعة للذوات الخارجيّة من حيث الأوصاف المضافة إليها ، قبالا للألفاظ الموضوعة لها من حيث هي هي . والمراد من إضافة الأوصاف إليها انتسابها إليها وارتباطها بها ، ومعنى ارتباط الوصف بالذات في اسم الفاعل ، ونحوه كون المبدأ بحيث يصلح وقوع الذات فاعلا اصطلاحيّاً له ، ويصحّ في نظر العرف أن يسند إليها إسناداً حقيقيّاً ، وهذا لا يقتضي كونها محلاّ لوجوده ، موضوعاً له حينما كان موجوداً في الخارج . وتوضيحه : إنّ فاعل الحدث قد يكون فاعلا له بالإيجاد " كالكاتب " و " الضاحك " و " الضارب " و " المتكلّم " وقد يكون فاعلا له بالإعداد " كالمحرق " و " المولد " و " الوالد " و " الوالدة " و " القاتل " . وقد يكون فاعلا بالقبول " كالمريض " و " الميّت " و " المنكسر " و " المنقطع " وقد يكون فاعلا بالتقرّر والثبوت " كالحسن " و " الشريف " و " الأسود " و " الأبيض " وهذا كسابقه ممّا لا ينبغي التأمّل في قيام المبدأ فيه بفاعله ، على معنى كونه موضوعاً لهذا العرض الموجود في الخارج .