السيد علي الموسوي القزويني

434

تعليقة على معالم الأصول

كما أنّ القسم الثاني ممّا لا ينبغي التأمّل في عدم قيام المبدأ فيه بفاعله ، ضرورة أنّ الفاعل في نحوه لا شغل له إلاّ إعداد المبدأ للوجود ، وإذا وجد بتأثير من موجده الحقيقي فإنّما يوجد في غير ذلك الفاعل . وأمّا القسم الأوّل فمنه ما هو من قبيل الثالث والرابع كالضاحك والقاعد والجالس ، ومنه ما هو من قبيل الثاني كالكاتب والضارب والمتكلّم ، ضرورة قيام الكتابة الموجودة بالخطوط المنقوشة ، والضرب الحاصل في الخارج بالمضروب ، والمؤلّف من الصوت والحروف بالهواء ، ومنه الخالق سواء قلنا بعدم تغاير مبدئه للمخلوق بالذات - كما هو الأظهر - أو لا ، ولا يضاف في هذه الأمثلة ونحوها إلى الفاعل ما عدا الإيجاد الّذي هو عبارة عن إعطاء الوجود وليس له وجوداً آخر ليكون من العرض الموجود الّذي محلّه الفاعل . لا يقال : إنّ الضرب له اعتباران : فباعتبار المحلّ الصادر منه يسمّى المحلّ بالضارب ، وباعتبار المحلّ الواقع عليه يسمّى المحلّ بالمضروب ، فالمحلّ في الضارب يتّصف بالمبدأ باعتبار الصدور وإن كان أثره قائماً بغيره ، والمبدأ ليس أثر الوصف بل نفس الوصف ، لأنّ صدور المبدأ من المحلّ المتّصف به لا معنى له إلاّ ارتباطه به من حيث إنّه أوقعه ، والعبرة إنّما هو بالواقع وانتسابه إليه إنّما هو من حيث كونه علّة موجدة له لا من حيث كونه موضوعاً له ، باعتبار أنّه عرض موجود في الخارج حال وجوده . هذا كلّه إن جعلنا " الضرب " عبارة عن مجرّد الإيلام ، وإن جعلناه عبارة عن مباشرة جسم لجسم على وجه يستتبع الألم ، فقد يكون قائماً بالفاعل وقد يكون قائماً بالآلة كما لا يخفى . وبجميع ما ذكر تبيّن بطلان ما اعترضت به الأشاعرة على نحو الضارب والمتكلّم والخالق ، من أنّ المراد " بالضرب " ليس الأثر القائم بالمضروب بل تأثير القادر فيه ، وذلك التأثير قائم بالضارب لا بالمضروب ، وصدق المتكلّم على الله تعالى ليس باعتبار خلقه الأصوات والحروف ، بل باعتبار قيام المعنى القديم