السيد علي الموسوي القزويني
417
تعليقة على معالم الأصول
ولمّا انجرّ الكلام إلى ذكر اسم المصدر فلا بأس بالنظر إلى الفرق بينه وبين المصدر ، على ما يساعد عليه النظر ، فنقول : ينبغي أن يقطع أنّ الإضافة في اسم المصدر ليست بيانيّة ، وعلى تقدير كونها لاميّة - كما هو المتعيّن - فيحتمل كون معناها اسم مدلوله المصدر ، أو اسم مدلول المصدر وإن لم يكن هو بنفسه مصدراً ، أو اسم معلوله ما هو حاصل من المصدر . ولعلّه لتوهّم الوجه الأوّل قيل في الفرق بينهما : إنّ المصدر يدلّ على الحدث بنفسه ، واسم المصدر يدلّ على الحدث بواسطة المصدر ، فمدلول المصدر معنى ومدلول اسم المصدر لفظ المصدر . ولتوهّم الوجه الثاني قيل : إنّ اسم المصدر ما ليس على أوزان مصدر فعله ، ولكن بمعناه . ولتوهّم الوجه الثالث قيل : إنّ المصدر يدلّ على الحدث ، واسمه على الهيئة الحاصلة بسببه ، كما يقال في الفارسيّة " رفتن ورفتار كردن ، وكردار " " خوردن وخوردار " وفي معناه ما استظهره جمال الملّة والدين في حاشية الروضة ( 1 ) من أنّ المصدر موضوع لفعل الأمر أو الانفعال به ، واسم المصدر موضوع لأصل ذلك الأمر ، فالاغتسال مثلا عبارة عن إيجاد أُمور مخصوصة هي أفعال تدريجيّة مخصوصة ، والغسل عبارة عن نفس تلك الأُمور ، وإن ذكره هو بتخيّل كونه مغايراً لسابقه . وتحقيق المقام - على ما يرشد إليه التدبّر في كلام أئمّة اللغة ، وكلمات الأعلام - إنّ الفرق بينهما معنوي لا أنّه لمجرّد اللفظ ، وإنّ اسم المصدر بحسب المعنى ليس من مقولة اللفظ ليكون مدلوله لفظ المصدر ، بل الفرق بينهما بحسب الذهن كالفرق بين حصول الشئ ونفس الشئ الحاصل . وبعبارة أُخرى : وقوع الشئ ونفس الشئ الواقع ، وبحسب الخارج كالفرق بين الشئ المتضمّن للنسبة والشئ المعرّى عنها ، فإنّ المصدر باعتبار مدلوله
--> ( 1 ) حاشية الخوانساري على الروضة البهيّة : 9 ( الطبعة الحجرية ) .