السيد علي الموسوي القزويني

408

تعليقة على معالم الأصول

الموجودة في الخارج ، ويرشد إليه إنّه كما يصدق أنّ نوع هيئة " فاعل " مثلا مختصّ بمن قام به المبدأ ، كذلك يصدق إنّ شخص الهيئة الموجودة في " ضارب " مثلا مختصّ بمن قام به الضرب . المبحث الثالث : فيما يتعلّق بالمشتقّات باعتبار مفاهيمها ومعانيها الموضوع لها ، وينبغي التكلّم فيه من جهات : الجهة الأُولى : قضيّة ما حقّقناه من ثبوت وضعين لكلّ مشتقّ تركّب مفهومه ، ضرورة اقتضاء تعدّد الوضع المقصود منه الدلالة تعدّد الدلالة ، وهو فرع على تعدّد المدلول ، كما أنّه فرع على تعدّد الدالّ من غير فرق في ذلك بين المشتقّات الفعليّة والاسميّة حتّى نحو اسمي الفاعل والمفعول ، وهو المعروف المشهور بين كافّة أهل العلم ، كما يشهد به عباراتهم المشحونة من تفسير اسم الفاعل بذات أو شيء له المبدأ ، أو الذات المتّصفة أو المتلبّسة بالمبدأ ونحو ذلك ، ممّا يؤدي مؤدّى هذه العبارات الظاهرة في التركّب ، خلافاً لبعض الأعاظم القائل : بأنّ مفهوم المشتقّ ليس إلاّ أمراً بسيطاً إجماليّاً هو وجه من وجوه الذات الموصوفة الّتي وجد فيها المبدأ ، وصرّح به في موضع آخر أيضاً مع التصريح بأنّ : غاية الأمر إنّه في تحليل العقل ينحلّ إلى ذات ووصف ، من دون دخول شيء من ذلك في المدلول ، بل الجميع انتزاعيّات عقليّة ، مستشهداً بأنّهم لا يفرّقون في العرف بين قولنا : " الوجود موجود " و " الله موجود " و " زيد موجود " و " الله عالم " و " زيد عالم " وتعبيرهم عن " العالم " في الفارسي ب‍ " دانا " وعن الأسود ب‍ " سياه " وعن الأبيض ب‍ " سفيد " وعن الحسن ب‍ " نيك " وهكذا ( 1 ) . وقد تبع في ذلك بعض أهل المعقول ، القائل بأنّ مفهوم المشتقّ معنى بسيط منتزع من الذات باعتبار قيام المبدأ بها ، ومتّحد معها في الوجود الخارجي . فما اشتهر في العبائر والألسنة من أنّ معنى المشتقّ ذات أو شيء له المبدأ ،

--> ( 1 ) إشارات الأُصول : 31 .