السيد علي الموسوي القزويني
374
تعليقة على معالم الأصول
الوضع الطارئ للتامّ - على الوجه الّذي قرّرناه - فكيف يعقل عدم التسامح في الإطلاق عليه ، إلاّ بالتزام تجدّد الوضع من العرف ودونه في نظر العرف والاعتبار خرط القتاد . بل نقول : إنّ مراجعة الوجدان وتتبّع حال العرف يقضي بأنّ الإطلاق على كلّ ناقص ما دام مشتملا على الصورة النوعيّة ليس إلاّ على حدّ الإطلاق على التامّ ، فإنّ كلاّ منهما في نظر العرف والاعتبار يعدّ من أثر وضع واحد ، والمسامحة المدّعاة في طيّ الاستدلال لا نجد لها في نظر العرف عيناً ولا أثراً . فالقول بأنّا نجد من أنفسنا أنّ العلاقة المصحّحة لاستعمال اللفظ في الناقص هو التنزيل والمسامحة دون سائر الروابط والعلائق المسوّغة للتجوّز ، وهذه هي الطريقة المألوفة في استعمال الألفاظ الموضوعة للمقادير والأوزان في مرتبة خاصّة فيما هو زائد عليها أو ناقص عنها بضرب من التنزيل والمسامحة ، مكابرة للوجدان أو مجازفة لا ينبغي الإصغاء إليها . وبالجملة : بعد مراجعة العرف والوجدان لا نجد إطلاق " الصلاة * على ركعتي المسافر إلاّ نحو إطلاقنا على ركعات الحاضر ، ولا إطلاقها على صلاة ناسي الفاتحة إلاّ نحو إطلاقها على قارئها وهكذا . ثمّ لا نجد فرقاً بين تاركها نسياناً وتاركها عمداً كما في المأموم ، بل التارك عصياناً . نعم ربّما يسلب عنها الاسم لكشف الترك العمدي عصياناً عن عدم كونه ناوياً من حين الدخول لعنوان الصلاة ، فإنّ قصد العنوان في كلّ فعل اختياري معتبر في الصدق ، كما لا يخفى . ومنها : إنّه لا ريب في أنّ في الشرع ماهيّات مخترعة مطلوبة ، هي ذوات أجزاء وشروط ، قد تصدّى الشارع لبيانها ببيان أجزائها وشرائطها وأحكامها ، وحثّ في المواظبة عليها . وظاهر إنّ هذه ليست إلاّ العبادات الصحيحة ، وحيث كان أسهل طرق التفهيم والتفاهم بتأدية الألفاظ ، مست الحاجة إلى نصب ألفاظ على تلك الماهيّات .