السيد علي الموسوي القزويني

375

تعليقة على معالم الأصول

إمّا بالوضع ، فقضيّة الحكمة والعادة حينئذ أن يكون الوضع بإزاء تلك الماهيّات المطلوبة لا الأعمّ منها ، لئلاّ يحتلّ فهم المراد في الموارد الّتي هي أهمّ موارد استعمالاتها ، مع ما فيه من الاقتصار على قدر الحاجة . وإمّا بالتجوّز ، فلا يكون المستعمل فيه في أكثر الموارد - كموارد الأمر والبيان في ذكر الشرائط والأحكام ونحو ذلك - إلاّ تلك الماهيّات المطلوبة لا الأعمّ منها ، لعدم تعلّق الطلب حقيقة إلاّ بها ، وعدم تعلّق القصد ببيان غيرها ، وعدم كون الشرائط والأحكام ثابتة لغيرها ، وظاهر إنّ هذه الموارد هي معظم موارد استعمال هذه الألفاظ حتّى إنّه يندر استعمالها في غيرها ، فتصير تلك الألفاظ حقائق في تلك الماهيّات بالغلبة وهو المطلوب . وجوابه : يظهر بالتأمّل فيما مرّ ، وتوضيحه : أنّ المستدلّ إمّا أن يعترف باختلاف وظائف المكلّفين بالزيادة والنقصان ، وتبادل الأجزاء بعضها ببعض ، بسبب اختلاف أحوالهم ، أو لا . والثاني ممّا لا يستحقّ الجواب ، وعلى الأوّل : فإمّا أن يعترف بكون وظيفة كلّ مكلّف صحيحة بالقياس إليه وفاسدة بالقياس إلى غيره ، أو لا . والثاني أيضاً ممّا لا يستحقّ الجواب ، وعلى الأوّل : فإمّا أن يعترف بشمول الوضع الشرعي أو الاستعمال المجازي المتأدّي إلى الوضع بالغلبة لوظيفة كلّ مكلّف ، أو لا . والثاني : ما مرّ جوابه ، مضافاً إلى ما يأتي عند الاحتجاج للقول بالأعمّ ، والاعتراف بالأوّل اعتراف بالأعمّ ، إذ لا يعني من الوضع للأعمّ - بمعنى القدر المشترك بين الزائد والناقص والصحيح والفاسد - إلاّ هذا ، وتصويره ما تقدّم من اعتبار الوضع بحيث يسري إلى كلّ زائد وناقص ، والمفروض أنّ كلاّ منهما حال كونه صحيحاً بالإضافة إلى مكلّف فاسد بالإضافة إلى مكلّف آخر ، حتّى أنّ المركّب التامّ صحّته إنّما هي بالإضافة إلى الحاضر وهو بعينه بالإضافة إلى المسافر فاسد ، وكيف يعقل اختلاف حاله في شمول الوضع له على الأوّل وعدم