السيد علي الموسوي القزويني
370
تعليقة على معالم الأصول
و " لا صلاة لمن لم يقم صلبه " و " لا صلاة إلاّ بطهور " ( 1 ) و " لا صيام لمن لم يبيّت الصيام من الليل " ( 2 ) ونحو ذلك ممّا يقف عليه المتتبّع ، فإنّ مفاد النفي في هذه الروايات إنّ ما لا فاتحة فيه ليس بصلاة ، وما لا قيام فيه ليس بصلاة ، وما لا طهور فيه ليس بصلاة ، وما لا عزم فيه من الليل ليس بصيام وهكذا . وهذا يكفي في إثبات المطلب ، وإن كان مفاده الإيجاب الجزئي . قلت : بعد الغضّ عن أنّه خلط بين التمسّك بصحّة السلب والاستناد إلى هذه الروايات مع أنّ ظاهرهم كون كلّ منهما حجّة مستقلّة ، إنّ إحراز صحّة السلب في نظر الشارع بهذه الروايات ونظائرها مبنيّ على كون النافية الواردة فيها مراداً بها نفي الماهيّة ، وهو وإن كان يساعد عليه أصل وضع هذه الكلمة ، لكنّه في خصوص المقام في حيّز المنع - لا لما قيل من حصول الوضع العرفي الثانوي في هذه الهيئات التركيبيّة الّتي مدخول " لا " فيها من الماهيّات المركّبة الجعليّة ، أو الحمل على النظائر في أخوات هذه التراكيب مثل " لا صلاة لجار المسجد إلاّ في المسجد " ( 3 ) و " لا نكاح إلاّ بوليّ " و " لا عمل إلاّ بنيّة " أو لزوم الدور لو أُريد إثبات كون الاسم للصحيحة بالحمل على إرادة الحقيقة المتوقّف على كونه للصحيحة ، أو لزوم التخصيص في أغلب الموارد . لعدم انتفاء الماهيّة في صورة نسيان الفاتحة أو عدم القدرة على قراءتها ، أو كون المصلّي مأموماً وإنّ الصوم قد يصحّ مع عدم العزم عليه من الليل ، كما يستفاد أكثر هذه الوجوه من بعض الأعلام - بل لأنّ أصالة الحقيقة في لفظ وارد من المتكلّم لا تصلح أمارة للوضع في لفظ آخر مصاحب له ، مجهول حاله مردّد بين معنيين باعتبار جهالة وضعه ، مع العلم باعتماد المتكلّم في استعماله على أصالة الحقيقة فيه ، المردّدة بين كونها في جانب هذا
--> ( 1 ) التهذيب 1 : 49 ح 144 ، الاستبصار 1 : 55 ح 160 ، الوسائل 1 : 256 أبواب الوضوء باب 1 ح 1 . ( 2 ) سنن الدارقطني 2 : 173 ، عوالي اللئالي 3 : 133 . ( 3 ) قوانين الأُصول 1 : 47 .