السيد علي الموسوي القزويني
371
تعليقة على معالم الأصول
المعنى وبين كونها في جانب ذلك المعنى ، بحيث لو كانت في جانب الأوّل لاستلزم بقاء أصالة الحقيقة في اللفظ الأوّل على حالها ، ولو كانت في جانب الثاني لاستلزم الخروج عن أصالة الحقيقة في اللفظ الأوّل ، وحينئذ لا يمكن الحكم بأصالة الحقيقة في اللفظ الأوّل بكون اللفظ موضوعاً لما لا يستلزم إرادته الخروج عنها ، لا لأنّ أصالة الحقيقة موجودة ولا يعبأ بها ، بل لأنّها في نحو الصورة المفروضة ما دام الجهل بوضع اللفظ الآخر باقياً ليست في مجراها ، فإنّها عبارة عن ظهور إرادة المعنى الحقيقي من باب الظنّ الشخصي أو الظنّ النوعي - على الخلاف فيها - وهي بهذا المعنى إنّما تجري وتنهض حجّة على إرادة المعنى الحقيقي إذا لم يصادفها ما يقتضي إجمال اللفظ ، على معنى تردّده في النظر بين إرادة المعنى الحقيقي أو المجازي على جهة سواء . ولا ريب إنّ تردّد اللفظ الآخر بين معنيين باعتبار جهالة وضعه يوجب إجمال هذا اللفظ وتردّده بين معنييه الحقيقي والمجازي ، ومعه لا يعقل أصالة الحقيقة ، ولو اعتبرت من باب الظنّ النوعي ، كيف والشكّ فيها مسبّب في الشكّ عن اللفظ الآخر المجهول حاله من حيث الوضع . ولا ريب إنّ حمل كلمة " لا " على إرادة نفي الماهيّة لا مقتضى له إلاّ توهّم أصالة الحقيقة ، وهي لمكان طروّ الإجمال لها لعارض ليست في مجراها . وهذا هو معنى قولنا : " إنّ أصالة الحقيقة في لفظ لا تصلح أمارة للوضع في لفظ آخر وارد معه في كلام المتكلّم " . نعم لو قام من الخارج دليل على كون لفظ " الصلاة " ونحوه اسماً للصحيحة وتردّد كلمة " لا " بين نفي الماهيّة ونفي الصفة ، كانت أصالة الحقيقة بالنسبة إليها في مجراها ، لزوال المانع حينئذ بارتفاع علّته ، إلاّ أنّه خارج عن الفرض . وأمّا الوجوه الأُخر المذكورة في سند منع الحمل على نفي الحقيقة فليست بسديدة . أمّا الأوّل : فلتطرّق المنع إلى طروّ الوضع الجديد العرفي ، مع مخالفته الأصل .