السيد علي الموسوي القزويني

369

تعليقة على معالم الأصول

نظراً إلى أنّ الإجمال المدّعى في ألفاظ العبادات ما يعمّ كافّة المتشرّعة ، لا أنّه مخصوص بأهل القول بالصحيحة من العلماء منهم ، كما لا يخفى . فلو علم بانعقادهما عندهم - كما هو واضح - كان كاشفاً عن صحّة القول بالأعمّ ، مع ابتناء الصحّة على التأويل بتنزيل الفاسدة منزلة الأمر المغاير للمسمّى ، أو على كون جهة الفساد في الفاسدة المسلوب عنها اختلال ما هو من مقوّمات الصورة النوعيّة . وبالجملة : على القول بالصحيحة لا يمكن أصل السلب ، فضلا عن إدراك صحّته أو عدمها . وما يقال : من أنّ الإجمال لا ينافي العلم بعدم صدقه على بعض الموارد ، فيعلم بذلك أنّ المورد المسلوب عنه الاسم ليس من حقيقة المسمّى ، وذلك لا يلازم تعيينه المنافي لإجماله المفروض عند القائل بالصحيح ، كلام ظاهري منشأه عدم استيفاء النظر في أطراف المسألة . لا يقال : ما ذكرته - بناءً على ما اعترفت به سابقاً من كون الإجمال مشترك اللزوم بين القولين - مشترك الورود فكيف صحّحت الصحّة وعدمها على القول بالأعمّ ، لأنّ الإجمال اللازم للقول بالأعمّ - على ما بيّنّاه - إجمال مرادي وهو لا ينافي بيان المفهوم والمسمّى كما لا يخفى . نعم لو علم بالصحّة أو عدمها في نظر الشارع المطّلع على حقيقة المسمّى بتفاصيله اتّجه التمسّك بهما على القول بالصحيحة ، إلاّ أنّ الكلام حينئذ في طريق هذا العلم ، وأيّ طريق إلى إحرازهما على هذا الوجه . فإن قلت : الطريق إلى إحراز صحّة السلب هو الروايات المميّزة للصلاة ونحوها عمّا دخله الاختلال جزءاً أو شرطاً ، كقوله ( عليه السلام ) : " لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب " ( 1 )

--> ( 1 ) تفسير أبي الفتوح الرازي 1 : 15 ، عوالي اللآلي 2 : 218 ، مستدرك الوسائل 4 : 158 أبواب القراءة باب 1 حديث 5 ، 8 .