السيد علي الموسوي القزويني
349
تعليقة على معالم الأصول
أصحاب البراءة التمسّك بذلك تحكيماً لهذا الأصل على مقابله ، ولا عن أحد من أصحاب الاشتغال التمسّك بنحوه تحكيماً لأصله على مقابله . نعم من صور موضع النزاع في الأصلين كون الشبهة ناشئة عن إجمال الدليل ، وهو وإن كان يناسب القول بالصحيحة ، بناءً على أنّ الاجمال أعمّ ممّا يكون في أصل الحكم أو في متعلّقه المدلول عليه باللفظ المجمل ، إلاّ أنّ الأصل المعمول به في تلك الصورة كغيرها ليس مقصوراً عند العلماء على الاشتغال ، لبناء كثير منهم فيها على أصل البراءة كما هو الأقوى ، مع أنّ ثمرة المسألة ما يترتّب عليها بلا توسيط وسط آخر ، وليس إعمال الأصلين على القولين من هذا الباب ، فإنّهما لا ينهضان على المطلوب من نفي المدخليّة أو إثباتها إلاّ بعد توسيط أدلّتهما كما هو واضح . وربّما يذكر في المقام ثمرة أُخرى ، وهي ما يظهر في مقام النذر ، كما لو نذر إعطاء دينار لمن يراه يصلّي ، فعلى القول بالأعمّ يبرء ذمّته لو أعطى المصلّي من غير تفتيش وفحص عن صحّة صلاته ، بخلافه على القول بالصحيحة ، فلا يبرأ بالإعطاء من غير فحص . وهاهنا ثمرة أُخرى تذكر في المقام ، وهو جواز الاقتداء بالعدل من دون تفتيش عن صحّة صلاته على القول بالأعمّ ، وعدمه إلاّ بعد التفتيش على القول الآخر ، وفيهما ما لا يخفى من فساد التفريع مع إمكان المناقشة في الفرع . أمّا الأوّل ، فلأنّ ثمرة المسألة كائنة ما كانت عبارة عن الفائدة المقصودة من وضع المسألة وتدوينها . ولا ريب أنّ ما يرجع إلى مقام النذر أو القدوة ليس ممّا قصد من وضع المسائل الأُصوليّة ولا مبادئها ، فإنّ المسألة المبحوث عنها إن كانت من المسائل الأُصوليّة فالفائدة المقصودة من وضعها والبحث عنها ما يرجع إلى مقام الاستنباط ، بكونها مأخوذة في المقدّمات المأخوذة في استدلالات المسائل الفقهيّة لا غير ، وإن كانت من مبادئها فالغرض من وضعها والبحث عنها إحراز ما