السيد علي الموسوي القزويني

345

تعليقة على معالم الأصول

وأمّا القول المفصّل بين الأجزاء والشرائط ، فمرجعه إلى أخذ إحدى الهيئتين دون الأُخرى . ومنها : إنّ قضيّة اختلاف وظائف المكلّفين بالزيادة والنقصان وتبادل الأجزاء باعتبار اختلاف أحوالهم ، المقتضية لاعتبار الزيادة وسقوطها أو تبادل الأجزاء ، كون الصحّة والفساد كالزيادة والنقصان أمرين إضافيّين ، يضاف كلّ منهما إلى مكلّف ، وعليه فالناقص فاسد بالإضافة إلى من وظيفته الزائد ، وصحيح بالقياس إلى من هو وظيفته ، فهو صحيح وفاسد بالاعتبارين . ومن هنا ربّما يشكل الحال في انطباق هذين الوصفين مع ورودهما على محلٍّ واحد على ما تقدّم في شرح الصحّة والفساد ، فإنّ الزيادة المعتبرة في الزائد إن كان لها مدخل في ترتّب الأثر المقصود من العبادة فكيف يتصوّر كون الناقص صحيحاً بالمعنى المتقدّم ، وفرض كونه صحيحاً بهذا المعنى يقضي بسقوط اعتبار الزيادة وعدم كونها ممّا له مدخل في ترتّب الأثر . لكن على تقدير كون الأثر المقصود من العبادة هو مجرّد التقرّب ورفع الدرجة ، فدفع الإشكال هيّن بعد ملاحظة أنّ هذا الأثر من توابع الأمر الّذي مداره على جعل الأمر الّذي هو تابع للمقدور بل الميسور المختلفين بحسب أحوال المكلّف . وأمّا على تقدير كونه أمراً آخر من المصالح الخفيّة النفس الأمريّة ، فلابدّ في دفعه من التزام كونه مع اتّحاده بحسب الجنس مختلفاً بحسب المراتب في الكمال والنزول ، أكملها ما يترتّب على أكمل المركّبات من حيث الأجزاء والشرائط ، وأنزلها ما يترتّب على أقلّها جزءاً وشرطاً ، مع كونه في كلّ مرتبة ملزماً ، على معنى كونه مقتضياً للزوم إدراكه لولا المانع من عذر أو عسر أو غيره ، وعليه فلا تنافي أيضاً بين الصحّة والفساد اللاحقين بمركّب واحد بالقياس إلى مكلّفين باعتبار مدخليّة الزيادة في ترتّب الأثر وعدم مدخليّتها فيه بالاعتبارين ، فإنّ المقصود من الزائد بالقياس إلى من هو وظيفته نحو من مرتبة المصلحة ليس مقصوداً من