السيد علي الموسوي القزويني

329

تعليقة على معالم الأصول

فالجنس المقول على " الصلاة " مثلا هو فعل المكلّف بالمعنى اللغوي المتناول للحركة والسكون ، ولذا يقال - في تفسيرها - إنّها عبارة عن أكوان مخصوصة من الحركات والسكنات المعهودة ، وأجزائها حينئذ هي هذه الحركات والسكنات من التكبيرة والقيام والقراءة والركوع والسجود والطمأنينة في مواضع مخصوصة ، الّتي هي عبارة عن سكون الأعضاء ، وشرائطها هي الطهارة من الحدث والخبث والستر والاستقبال ، بمعنى كونه مستور العورة ومستقبل القبلة لا بمعناهما المصدري ، فإنّه بهذا الاعتبار غير قارٍّ بالذات فلا يصلح شرطاً ، وإنّما هو مقدّمة لحصول الشرط الّذي هو الأثر الحاصل منه المقارن للعمل . وإلى ما بيّنّاه من ضابط الفرق ينظر ما في كلامهم من أنّ جزء الشئ ما كان داخلا فيه وشرطه ما كان خارجاً عنه ، بناءً على أن ليس المراد بالدخول والخروج الحسّي منهما ، كما قد يسبق إلى بعض الأوهام ، بل الدخول والخروج العقليّين ، على معنى الدخول في الجنس والخروج عن الجنس . وبهذا كلّه يندفع الشبهة الّتي أوردها بعض الأعلام - في جملة كلام له على القائل بالفرق في الصحّة والعموم بين الأجزاء والشرائط - بقوله : مع أنّ تحديد الشرط والجزء في غاية الإشكال . ولعلّ نظر من فرّق بينهما إلى أنّ الشرط خارج عن الماهيّة والجزء داخل فيها . وأنت خبير بأنّ الشرط أيضاً قد يكون داخلا في الماهيّة ، فإنّ قولنا : الطمأنينة بمقدار الذكر شرط في صحّة الركوع ، في قوّة قولنا : يجب الكون الطويل بالمقدار المعلوم في حال الركوع . وكما يمكن أن يقال : يجب الطمأنينة في القيام بعد الركوع ، يمكن أن يقال : يجب المقدار الزائد عن تحقّق طبيعة القيام بعد الركوع . انتهى ( 1 ) .

--> ( 1 ) قوانين الأُصول 1 : 59 .