السيد علي الموسوي القزويني

316

تعليقة على معالم الأصول

على دلالته ، وحينئذ فيكفي في ردّه ما قدّمناه في وجه الخروج من عدم مساعدة المبتنى عليه المسألة ، ولا الغرض المقصود من عقدها على الدخول ، فلا نعيد . ثمّ إنّ معنى قولنا : " إنّ النزاع غير جار في ألفاظ المعاملات " إنّها بحسب اللغة والعرف الكاشف عنها أسام للأعمّ ، لعدم صحّة السلب عن الفاسدة ، ومساعدة إطلاقات العرف ، ولذا لا يقال - في ردّ من ادّعى بيع داره مثلا على وجه الفساد - : إنّك ما بعتها ، أو إنّ ما أوقعته ليس بيعاً ، بل يقال : إنّه ليس بصحيح ، أو غير مفيد ، وما يوجد في بعض الأحيان من سلب الاسم عن الفاسدة فهو ليس على حقيقته ، بل هو صوري يراد به المبالغة في نفي الآثار ، على قياس ما يراد بقولهم : " البليد ليس بإنسان " حيث يرد مبالغة لنفي آثار الانسانيّة . فدعوى : وضعها لخصوص الصحيحة أو ما أمضاه الشارع ممّا لا يصغى إليه ، ومبادرة المعنى في نحو مقام الإقرار وغيره انصراف من قرائن الحال ، أو ما ارتكز في الأذهان من لزوم حمل الفعل أو القول الصادرين عن المسلم أو غيره في الجملة على الصحّة ، وعدم سماع دعوى إرادة الفاسدة إنّما لأجل هذا الانصراف ، وإنّما يسمع التفسير في موضع الإجمال كالاشتراك اللفظي وما بحكمه ، فلا يندرج فيه نحو الاشتراك المعنوي خصوصاً بعد ظهوره في إرادة الفرد ولو بمعونة المقام وغيره . هذا كلّه مع ما يرد عليه من رجوعه على التحقيق إلى أحد المحذورين ، من الاستغناء عن العرف بالشرع ، أو عن الشرع بالعرف ، واللازم بكلا قسميه باطل . أمّا الملازمة : فلأنّ كلّ واقعة من العبادات والمعاملات يبحث عنها الفقهاء فمرجع البحث فيها إلى إحراز حكم اقتضائي أو وضعي وهو الصحّة لموضوع محرز ، فلا ينعقد ذلك البحث مسألة إلاّ بإحراز الحكم بعد الفراغ عن إحراز موضوعه من عبادة أو معاملة ، إلاّ أنّهم فرّقوا في ذلك بين العبادات والمعاملات بالتزام إحراز الأُولى موضوعاً وحكماً بمراجعة الشارع ، وإحراز الثانية موضوعاً بمراجعة العرف وحكماً بمراجعة الشارع ، وهذا معنى ما يقال من : " إنّ الأحكام