السيد علي الموسوي القزويني
317
تعليقة على معالم الأصول
بأسرها توقيفيّة فلا تتلقّى إلاّ من الشارع بخلاف الموضوعات ، فإنّ التوقيفيّة منها إنّما هي العبادات " . والسرّ فيه : إنّ مخترَع كلّ مخترع لا يؤخذ إلاّ من مخترعه ، ولا يعرف إلاّ ببيانه ، والمعاملات ليست من مخترعات الشارع لئلاّ تؤخذ كالعبادات إلاّ منه . وحينئذ فالصحيح المأخوذة في مسمّى ألفاظ المعاملات إن أُريد به ما يكون صحيحاً بحسب نظر الشارع بجعل منه أو كشف عن الواقع يلزم أوّل الأمرين ، لكون الحال في المعاملات على هذا التقدير على قياس ما هو الحال في العبادات فلا يعرّفها إلاّ الشارع ، ولا يستعلم إلاّ منه . وإن أُريد به ما يكون كذلك بحسب نظر العرف بجعل منهم أو كشف عن الواقع يلزم ثانيهما ، لكون مسمّى اللفظ حينئذ ملزوماً للصحّة بالملازمة الثابتة بينهما بفرض التسمية لأحدهما في نظر العرف ، فلا يحتاج في إحراز الصحّة إلى ملاحظة واسطة أُخرى من خطابات الشارع وبياناته ، وأمّا بطلان اللازم بقسميه فلمخالفته الفرق المجمع عليه بين العبادات والمعاملات . لا يقال : ما اخترته من ترجيح الأعمّ في ألفاظ المعاملات ، ودفع كونها للصحيحة بما ذكرته ، فرض للاختلاف فيها من حيث الصحّة والعموم ، بل الاختلاف واقع في الحقيقة كما يكشف عنه ما تقدّم عن الشهيد الثاني من اختيار الصحّة . وما عزي إلى جماعة من المتأخّرين من اختيار العموم - كما في كلام بعض الأفاضل - فكيف التوفيق بينه وبين ما قدّمته من إخراجها عن موضع النزاع في الصحّة والعموم ، لأنّ ذلك اختلاف لا تعلّق له بما هو وارد في الكتب الأُصوليّة وتعرّض له الأُصوليّون ، على إنّه من مبادئ المسائل الأُصوليّة ممّا أُخذ في موضوعه حيث الصحّة الشرعيّة المستتبعة للإجمال ، أو المحصّلة لموضوع أصل الاشتغال ، ضرورة أنّه اختلاف وقع لا من هذه الحيثيّة ، بل من حيث تعيين معاني هذه الألفاظ الثابتة لها بمقتضى أوضاعها اللغويّة أو العرفيّة ، نظير سائر