السيد علي الموسوي القزويني

31

تعليقة على معالم الأصول

هيئآتها الّتي يمكن الوصول إلى حقائقها بمراجعة سائر اللغات ، ومنها موادّها الّتي تبلغ ثمانين ألف مادّة على ما قيل ، ويمكن القطع بأوضاع أغلبها بالاجتهادات المنوطة بمراجعة العرف ، واستعلام الأمارات من التبادر وغيره ، فلا يبقى ممّا لم يقطع بها إلاّ ألفاظ معدودة ، قليلة بالغة نحواً من الخمسين أو أزيد . ولا ريب أنّ مجرّد الانسداد بالنسبة إلى هذا المقدار لا يوجب حجّية الظنّ فيها . وقد يقرّر أيضاً : بمنع ما ذكر من الانسداد ، لانفتاح باب العلم في أغلب اللغات الواردة في الكتاب والسنّة ، لكون أكثرها ما يعلم به بملاحظة العرف ومراجعة الأمارات العرفيّة المفيدة للقطع ، وما لا يعلم بالعرف فإنّما يعلم بأقوال اللغويّين في موضع تعاضد بعضها ببعض ، وما لا معاضد له فإنّما يؤخذ به بملاحظة قرائن المقام ، فلا يبقى إلاّ ألفاظ قليلة ، كما في خلافيّات أهل اللغة الّتي لا يعلم فيها حال العرف . ولا ريب أنّ عدم حجّية الظنّ في هذا النحو من الألفاظ لا يستعقب محذوراً لإمكان الاحتياط فيه من دون مانع عقلي ولا شرعي . والتحقيق في الجواب أن يقال : إنّ قضيّة الانسداد دليل مصبّه الأحكام ، ومناطه الانسداد الأغلبي ولولا هذان الأمران لم ينهض منتجاً ، وحينئذ فإمّا أن يراد بالوجه المذكور ، أنّ الانسداد الأغلبي المفروض في الأحكام إنّما ينشأ عن الانسداد الأغلبي في اللغات والألفاظ الواردة في الكتاب والسنّة ، باعتبار أوضاعها وظواهرها المستندة إلى تلك الأوضاع - أوّليّةً وثانويّة - وحيث إنّ سبيل امتثال الأحكام المنسدّ فيها باب العلم منحصر في الظنّ ، فتعيّن التعويل على الظنّ في اللغات ، الّذي لازمه قبول خبر الواحد فيها . أو يراد به أنّ ما فرض في الأحكام من الانسداد الأغلبي ينشأ عن أمور منها : ظنّيّة سندى الكتاب والسنّة مثلا في جملة منها . ومنها : ظنّية متون ألفاظهما في جملة ثانية .