السيد علي الموسوي القزويني
250
تعليقة على معالم الأصول
المعروفة ، فإنّ المراد به هاهنا سبب الوجوب لا فاعله الّذي هو الشارع تعالى . [ 48 ] قوله : ( وأمّا الشرعيّة فقد اختلفوا في إثباتها ونفيها . . . الخ ) الأولى لاستيفاء جميع جهات البحث في الألفاظ الشرعيّة من عباداتها ومعاملاتها التكلّم ، تارةً من حيث ثبوت الوضع الشرعي فيها وعدمه ، وأُخرى من حيث أخذ الصحّة في معانيها وعدمه ، فتمام البحث فيها يقع في فصلين : الفصل الأوّل في إثبات الحقيقة الشرعيّة ونفيها واعلم : أنّ النسبة المستفادة من أداة النسبة تعريف للحقيقة الشرعيّة ، إذ ليس المقصود من تعريفها طلب ماهيّة الحقيقة الشرعيّة بجنسها ولا في فصلها ، لأنّ معرفة الماهيّة بكلا الاعتبارين قد حصلت من تعريف مطلق الحقيقة باللفظ المستعمل فيما وضع له ، بل المقصود هنا طلب المميّز ، أعني ما يميّز هذا الصنف من الماهيّة عن سائر الأصناف ، ويكفي فيه ملاحظة النسبة المأخوذة في هذا العنوان ، إذ كما أنّ الحقيقة اللغويّة يراد بها الحقيقة المنتسبة إلى اللغة ، وانتسابها إلى اللغة ، إنّما هو باعتبار استناد وضعها تعييناً أم تعيّناً إلى أهل اللغة ، فالحقيقة اللغويّة ما استند وضعها تعييناً أم تعيّناً إلى أهل اللغة . والحقيقة العرفيّة يراد بها الحقيقة المنتسبة إلى العرف ، وانتسابها إلى العرف إنّما هو باعتبار استناد وضعها تعييناً أم تعيّناً إلى أهل العرف . فالحقيقة العرفيّة ما استند وضعها تعييناً أم تعيّناً إلى أهل العرف . فكذلك الحقيقة الشرعيّة فيراد بها الحقيقة المنتسبة إلى الشرع ، وانتسابها إلى الشرع إنّما هو باعتبار استناد وضعها تعييناً أم تعيّناً إلى الشارع . فالحقيقة الشرعيّة ما استند وضعها تعييناً أم تعيّناً إلى الشارع ، وهذا كما ترى تعريف تامّ مستفاد من النسبة ، ولا حاجة معه إلى كلفة تعريف آخر - كما صنعه