السيد علي الموسوي القزويني
251
تعليقة على معالم الأصول
غير واحد من الأواخر - كبعض الأفاضل ( 1 ) حيث عرّفها : " باللفظ المستعمل في المعاني الشرعيّة الموضوع لها في عهد صاحب الشريعة " وبعض الفضلاء ( 2 ) فعرّفها : " بالكلمة المستعملة في معناها الشرعي بوضع شرعي " . وهذا كلّه كما ترى كلفة لا حاجة إلى ارتكابها ، مع ما في نحو هذه التعاريف من الإطناب وغيره من الحززات الغير المستحسنة في مقام التعريف . ولعلّ ما ذكرناه من كفاية النسبة المستفادة من أداة النسبة في تعريف الصنف هو السرّ في خلوّ كلام أوائل الأُصوليّين عن التعرّض لتعريفها بالخصوص بنحو ما عرفت ، ثمّ تحقيق المسألة يستدعي رسم أُمور : الأمر الأوّل : في أنّ " الشارع " بحسب أصل اللغة جاعل الشرع وواضعه ، وهو محدث الطريقة ومخترعها ، ويرشد إليه النصّ اللغوي كما عن الجوهري في تفسيره شرع : بسنّ الأمر ، الظاهر في الجعل والاختراع ، كما فهمه المحقّقون ونطق به الأخبار كما في الحديث : " من سنّ سنّة حسنة فله مثل أجر من عمل بها ، ومن سنّ سنّة سيّئة فله مثل وزر من عمل بها " . وقد غلّب في عرف الفقهاء والأُصوليّين على ما يرشد إليه إطلاقاتهم الواردة في الكتب الفقهيّة والأُصوليّة على الله عزّ وجلّ ، فإنّ قولهم : الشارع حكم بكذا ، وإنّ الأحكام التكليفيّة مجعولات للشارع ، وإنّ الوضعيّات ليست من مجعولات الشارع ، وإنّ المعاني الشرعيّة ماهيّات اخترعها الشارع ، وإنّ المعاملة الفلانيّة ممّا أمضاه الشارع إلى غير ذلك ممّا لا يعدّ ولا يحصى ، لا يراد منه بل لا يفهم منه إلاّ الله سبحانه ، كما يدركه المنصف ومن أنكره فهو مكابر وجدانه . لكنّ الكلام في أنّ التغليب المذكور هل من باب النقل إليه تعالى باعتبار وصف الشارعيّة ، على معنى كون الوصف مأخوذاً في كلّ من المنقول منه والمنقول إليه إلاّ أنّه في الأوّل على الوجه الكلّي وفي الثاني على الوجه الجزئي ،
--> ( 1 ) هداية المسترشدين : 92 ( الطبعة الحجريّة ) . ( 2 ) الفصول الغرويّة : 42 .