السيد علي الموسوي القزويني

242

تعليقة على معالم الأصول

المعيّنة ، فدعوى الحقيقة مختصّة بذلك لأنّه مورد التسامح ، لا الزيادة والنقصان بجميع مراتبهما ، وهذا واضح . واعلم : أنّه قد يتسامح عرفاً في غير المقادير ممّا فيه خليط مستهلك من غير جنسه ، فيطلق الاسم على مسمّاه تنزيلا للخليط من جهة عدم الاعتداد به ، لقلّته واستهلاكه منزلة عدمه ، أو كونه من جنس المسمّى كالسمن إذا كان فيه شيء من الدبس ، والحنطة إذا كان فيه شيء من التراب ونحوه ، واللبن إذا كان فيه شيء من الماء ، والماء إذا كان فيه شيء من الطين وما أشبه ذلك ، فالإطلاق بعد التنزيل المذكور يقع على وجه الحقيقة . ولك أن تقول : إنّ المسامحة في نحو هذه الإطلاقات ليست من جهة أصل المسمّى ، بل هي راجعة إلى الأوزان المضافة إليه من المنّ ونحوه ، لأنّه إذا فرض الخليط لاستهلاكه في جنب المنّ من المسمّى بمنزلة عدمه لنقص المسمّى عن المنّ بمقدار الخليط ، فيكون المسامحة في المنّ من السمن مثلا في إطلاق المنّ عليه لا في إطلاق السمن ، على معنى إنّ السمن المخلوط بشيء من الدبس سمن حقيقة من غير مجاز عقلي فيه ، إلاّ أنّ كونه مقدار المنّ مبنيّ على المسامحة من جهة التنزيل . ثمّ عن بعض الفقهاء كالإسكافي في تحديد الكرّ ، والشهيد في القواعد التعدّي في المسامحة عن التحديدات العرفيّة إلى التحديدات الشرعيّة ، بدعوى : ابتنائها على التقريب كما عن الأوّل ، أو لصدق الاسم كما عن الثاني ، في سنّ مفارقة الولد في السبع فاحتمل جواز نقصه بيوم أو أُسبوع تعليلا بما ذكر . وربّما جعل نظير ذلك ما عن بعضهم من الحكم بصحّة السجود على القرطاس المكتوب والحجر الّذي يعلوه الوسخ ، التفاتاً إلى أنّه يقال في العرف إنّه سجد على القرطاس أو الحجر ، ولا يبعد القول بكونه لازماً لمدّعي النقل والحقيقة العرفيّة في المقادير بالنسبة إلى الزائد والناقص . وتظهر الفائدة في تحديد الكرّ وزناً ومساحةً ، ومنزوحات البئر وغلاّت الزكاة