السيد علي الموسوي القزويني

225

تعليقة على معالم الأصول

وإن أُريد بها إثبات عدم النقل المقيّد ، وهو المغيّي إلى غاية العلم بحدوثه وهو ما بعد زمان الشرع . ففيه : إنّه بهذا المعنى لا يجري في اللغة بالمعنى الثاني ، لأنّ كون اللفظ للمعنى اللغوي المذكور في كتب اللغة في صدر اللغة غير ثابت ، حتّى يحكم به من جهة الأصل إلى ما بعد زمان الشارع الّذي هو زمان حصول اليقين بحدوث النقل ، وتخصيص محلّ البحث باللغة بالمعنى الأوّل بعيد ، إلاّ أن يوجّه الأصل المذكور بأنّ المقصود من التمسّك به نفي حدوث صفة النقل في هذا اللفظ مع قطع النظر عن كونه في صدر اللغة لهذا المعنى وعدمه . بتقريب : أنّ اللفظ كان له في صدر اللغة معنى لا محالة ، وإنّه ممّا لم يعرضه النقل في صدر اللغة جزماً ، وإنّ كونه للمعنى العرفي إنّما هو من جهة النقل لا محالة ، وهذا النقل الحادث فيه جزماً يشكّ في بدو زمان حدوثه ، فيحكم من جهة الأصل بعدم حدوثه - المتيقّن في صدر اللغة - حتّى ينتهي إلى زمان العلم بحدوثه ، وهو ما بعد زمان أهل اللغة المدوّنين لكتبها . وقضيّة ذلك كون حقيقة اللفظ من صدر اللغة إلى زمان الشارع وما بعده إلى زمان أهل اللغة هو هذا المعنى المودّع في كتبهم ، وإنّما نقل عنه بعد زمانهم إلى المعنى العرفي ، فالأصل المذكور بعد هذا التوجيه يتساوى نسبة جريانه إلى اللغة بالمعنيين ، ويعضده بالقياس إليها بالمعنى الثاني أصالة عدم تعدّد النقل ، الّذي كان يلزم على تقدير تقديم العرف المقتضي لكون حقيقة زمان الشارع هو المعنى العرفي ، لأنّه يستلزم حينئذ نقل اللفظ تارةً بعد زمان الشارع عن هذا المعنى إلى ما كان حقيقة فيه في زمان أئمّة اللغة . وأُخرى بعد زمانهم إلى المعنى العرفي الّذي كان حقيقة فيه في زمان الشارع ، والمتيقّن حدوثه إنّما هو نقل واحد والزائد مشكوك فيه ، فيدفع بالأصل . وهذا أيضاً كأصالة عدم النقل بالمعنى المتقدّم ممّا يرجّح تقديم اللغة بالمعنى الثاني ، كما أنّ أصالة عدم النقل بانفرادها ترجّح تقديم اللغة بالمعنى الأوّل .