السيد علي الموسوي القزويني
226
تعليقة على معالم الأصول
فبجميع ما قرّرناه يعلم أنّ القول بتقديم اللغة مطلقاً قويّ ، لقوّة دليله وهو الأصل ، بل الأصلان بالنسبة إلى اللغة بالمعنى الثاني ، ويؤيّدهما أُمور أُخر : منها : الاعتبار القاضي بأولويّة حمل كلام الشارع على العرف الأقرب إلى زمانه من حمله على العرف الأبعد من زمانه ، ووجه الأولويّة : كون احتمال مخالفة عرف زمان الشارع لعرف أهل اللغة أضعف من احتمال مخالفته للعرف المتأخّر كما هو واضح . ومنها : كون المعاني المودّعة في كتب اللغة لغات باقية مستمرّة من زمان الشارع إلى زمان أهل اللغة ، وأمّا المهجورة منها فيما بين الزمانين فقليلة جدّاً ، وظاهر إنّ المظنّة مع الكثرة والغلبة . ومنها : ما اشتهر من أنّ الغرض الأصلي من تدوين اللغة وجمعها وضبطها هو أن يكون الكتب المؤلّفة فيها مرجعاً للعلماء في فهم الكتاب والسنّة ، وحلّ ما فيهما من الألفاظ الغريبة واللغات المشكلة ، كما يعلم من تصريحات القوم وتلويحاتهم ، ويشهد به أيضاً أسامي كثير من تلك الكتب المناسبة لما ذكر " كمجمع البحرين " و " الغريبين " و " غرائب القرآن " ونحوه . وقضيّة ذلك كون المعاني المثبتة فيها هي المعاني المفهومة منها حال صدور الخطاب ، فإنّ الغرض المذكور إنّما يتأتّى على هذا التقدير . ومنها : ما قيل من أنّه لو كان هذا المعنى مسبوقاً بوضع آخر مهجور لوجب تقديمه أيضاً لكونه عرفيّاً بالنظر إلى المعنى الأوّل . وقد اعترفتم بأنّ طريقة الشارع في مخاطباته ومحاوراته هي طريقة العرف دون اللغة ، فما أسّسه المشهور من الأساس على تقديم العرف لو تمّ إنّما يقضي بتقديم ما في كتب اللغة على العرف لما تقدّم ، وإن كان بالقياس إليه لغويّاً . هذا كلّه مع ضعف مستند المشهور إذ ليس لهم إلاّ وجوه : منها : ما تقدّم مع وجه ضعفه .