السيد علي الموسوي القزويني
205
تعليقة على معالم الأصول
فأوّليها : تعارض المجاز والتخصيص ، ومثاله على ما ذكره العلاّمة في النهاية ( 1 ) وتبعه شارح التهذيب في المنية ( 2 ) قوله تعالى : ( فاقتلوا المشركين ) ( 3 ) نظراً إلى إجماعهم على اختصاص الحكم بغير أهل الذمّة ، فيحتمل حينئذ تخصيص الحكم ببعضهم وهو الحربي ، أو إرادة غير أهل الذمّة منهم مجازاً ، وكأنّه مبنيّ على مذهبه في توجيه الكلام الاستثنائي دفعاً للتناقض الواقع في الكلام من جعل الإخراج قبل الإسناد بعد إرادة العموم من اللفظ ، وإلاّ فإرادة البعض منه مجازاً بجعل الاستثناء قرينة للتجوّز كما ذهب إليه الأكثر في دفع التناقض أيضاً من باب المجاز ، فكيف يجعل وجهاً مقابلا له كما تنبّه عليه بعض الأعاظم ولذا يقال : إنّ التخصيص والإضمار وإن كانا قسمين من المجاز ، لكنّه لمّا كان لهما مزيد اختصاص وامتياز أفردوهما من أقسام المجاز وجعلوهما قسيماً له . ويمكن توجيه المثال أيضاً بأنّ تعارض التخصيص والمجاز هنا من جهة دوران الأمر بين التصرّف في هيئة العامّ ، فيكون مجازاً من جهة التخصيص بإرادة الخصوص من الهيئة الموضوعة للعموم ، والتصرّف في مادّته وهو المشرك بإرادة الحربي منه من باب استعمال العامّ في الخاصّ بقيد الخصوصيّة فيكون مجازاً من غير جهة التخصيص ، وهذا أوجه من سابقه وإن بعد من مذهب العلاّمة . والأولى أن يمثّل بقوله تعالى : ( وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( 4 ) بعد ملاحظة عدم وجوب الانتهاء عن المكروهات إجماعاً ، فلابدّ من تخصيص الموصول بالمحرّمات ، أو حمل الأمر على الاستحباب أو القدر الجامع بينه وبين الوجوب ، ونحوه الكلام في قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) ( 5 ) وأولى من الجميع التمثيل بقوله تعالى : ( واستبقوا الخيرات ) ( 6 ) بعد ملاحظة عدم وجوب الاستباق بالمستحبّات ، فإمّا أن يخصّص الخيرات بالواجبات ، أو يحمل الصيغة على الاستحباب .
--> ( 1 ) نهاية الوصول إلى علم الأُصول : الورقة 27 ( مخطوط ) . ( 2 ) منية اللبيب في شرح التهذيب : ( مخطوط ) . ( 3 ) التوبة : 5 . ( 4 ) الحشر : 7 . ( 5 ) المائدة : 1 . ( 6 ) البقرة : 148 .