السيد علي الموسوي القزويني
206
تعليقة على معالم الأصول
وكيف كان فالمعروف بين الأُصوليّين ترجيح التخصيص ، وظاهرهم الإطباق عليه حيث لم نقف على مصرّح بالخلاف ولا على نقل تصريح بخلافه ، وهو كذلك لشيوع التخصيص وغلبة وقوعه في الخارج كما اعتمد عليه جماعة ، فإنّه في الشيوع وغلبة الوقوع بمثابة قيل فيه : " ما من عامّ إلاّ وقد خصّ منه " . ولا ريب إنّ ملاحظة ذلك ممّا يوجب وهناً في ظهور العامّ في إرادة العموم ، فيكون الحقيقة أظهر في إرادة معناها الحقيقي منه في إرادة العموم ، وظهورها أقوى الظهورين ، وقضيّة ذلك تطرّق التصرّف المتردّد بينهما إلى العامّ بالتخصيص . وإلى ذلك يرجع مؤدّى الاستدلال أيضاً بما في كلام غير واحد ، من أنّ العامّ عند انتفاء قرينة التخصيص يحمل على الجميع فيدخل فيه المراد أيضاً ، بخلاف المجاز الّذي يحمل معه اللفظ عند انتفاء القرينة على حقيقته ، وقد لا تكون مرادة فيفوت الغرض بالمرّة فيكون التخصيص أرجح ، لعدم استلزامه فوات الغرض ، وإن استلزم دخول غيره معه كما اعتمد عليه العلاّمة ( 1 ) وجماعة . ومحصّله : إنّه عند دوران الأمر بين حالتين إحداهما يتضمّن فوات مراد المتكلّم بالمرّة عند الغفلة عن القرينة ، والأُخرى لا يتضمّن ذلك كانت الثانية أوفق بغرض المتكلّم وأقرب بمقام الإفادة والاستفادة ، وذلك يوجب أظهريّة الحقيقة في إرادة معناها الحقيقي . ثمّ إنّ المجاز المقابل للتخصيص قد يعرض العامّ كما في مثال المشركين ، وقد يعرض اللفظ الواقع في الكلام المشتمل على العامّ كما في بواقي الأمثلة ، وقد يعرض اللفظ الواقع في كلام آخر غير ما اشتمل على العامّ كما في الخبرين المتعارضين ، إذا كان تعارضهما من حيث الدلالة باعتبار دوران الأمر بين المجاز في أحدهما والتخصيص في الآخر ، كما في الخبر المستفيض من قوله ( عليه السلام ) : " لا صلاة إلاّ بطهور " ( 2 ) الدالّ بعمومه على اشتراط صلاة الجنازة بالطهارة على
--> ( 1 ) نهاية الوصول إلى علم الأُصول : الورقة 27 ( مخطوط ) . ( 2 ) التهذيب 1 : 49 ح 144 ، الاستبصار 1 : 55 ح 160 ، الوسائل 1 : 256 أبواب الوضوء باب 1 ح 1 .