السيد علي الموسوي القزويني
187
تعليقة على معالم الأصول
ولا ينافيه الإجماع على عدم لزوم الفحص عن قرينة المجاز عند العمل على الحقيقة ، لأنّ هذا الإجماع مقصور على الحقائق الّتي لم يصادمها علم إجمالي ، بأن لا يكون في مقابلة احتمال الحقيقة إلاّ احتمال المجاز من جهة احتمال وجود القرينة من غير علم إجمالي فحينئذ يجب الأخذ بظاهر الحقيقة من دون توقّف إجماعاً . وأما ما صادمه علم إجمالي فلا إجماع على عدم وجوب الفحص ، إن لم ندّع الإجماع على وجوبه لرفع أثر العلم الإجمالي . فليتدبّر . رابعها : إنّ أصالة الحقيقة بمعنى ظهورها يقال له الظهور الأوّلي ، قبالا للظهور الثانوي بالمعنى الآتي . وقد عرفت في تضاعيف ما تقدّم : إنّه إنّما يحصل في اللفظ حيث لم يقم قرينة معتبرة في نظر العرف بخلاف الظاهر . والمراد بها ما يعوّل عليه عرفاً في الخروج عن الظاهر لإفادته الظنّ شخصاً أو نوعاً بإرادة خلافه ، وإذا قام مع اللفظ نحو هذه القرينة انقلب الظهور الأوّلي بالظهور الثانوي . وحينئذ يتعيّن العمل بالظهور الثانوي ولا أثر للظهور الأوّلي ، لا بمعنى أنّه قائم ولا يعمل به ، بل بمعنى ارتفاعه بارتفاع موضوعه ، وهو التجرّد عن نحو القرينة المفروضة . ومن هنا يعلم أنّه لا يقع تعارض بين الظهور الأوّلي والظهور الثانوي ، لورود الثاني على الأوّل دائماً ، فالظهور الثانوي حيثما كان قائماً لا مقابل له في طرف الحقيقة ليعارضه ، على حدّ ما هو الحال في الأصل الثانوي الوارد على الأصل الأوّلي دائماً . نعم إنّما يحصل التعارض بين الظهورين الأوّليين كما في قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) مثلا ، فإنّ الأمر ظاهر في الوجوب ، والعامّ في العموم الشامل للعقود الجائزة .
--> ( 1 ) المائدة : 1 .