السيد علي الموسوي القزويني
188
تعليقة على معالم الأصول
ولا يمكن الأخذ بالظهورين للزوم وجوب الوفاء بالعقود الجائزة ، فلابدّ من طرح أحد الظهورين ، فيتعارض ظهور الصيغة في الوجوب والعامّ في العموم ، وهو الّذي يعبّر عنه بتعارض المجاز والتخصيص ، ونحوه الكلام في قوله : ( فاستبقوا الخيرات ) ( 1 ) . ولتعارض الظهورين صور كثيرة ، باعتبار ظهور لفظ غير عامّ ولا مطلق في معناه الحقيقي ، وظهور العامّ في العموم ، وظهور المطلق في الإطلاق ، وظهور الهيئة التركيبيّة الكلاميّة في عدم حذف شيء من أجزائها ، وظهور الخطاب في دوام الحكم واستمراره ، وصور التعارض بين هذه الظهورات الخمس الّذي يعبّر عنه بالتعارض بين كلّ واحد من المجاز والتخصيص والتقييد والإضمار والنسخ مع الآخر ، عشرة . وهذه الأحوال هي الّتي يعبّر عن تعارض بعضها بعضاً بتعارض الأحوال . والضابط الكلّي في تعارض الظواهر بعضها بعضاً على وجه يشمل العشرة المذكورة وغيرها ، أن يرد في كلام المتكلّم ظاهران قام قرينة معتبرة على تصرّف المتكلّم في أحدهما وخروجه عن ظهوره لا بعينه ، فيتعارضان حينئذ باشتباه محلّ هذا التصرّف . وقد يذكر من الأحوال المتعارضة الاشتراك والنقل ، بل في جملة من كتب الأُصول الاقتصار عليهما مع المجاز والتخصيص والإضمار ، وعليه فصور التعارض بعد انضمام الاشتراك والنقل إلى الخمس المتقدّمة ترتقى إلى أحد وعشرين ، كما يظهر بأدنى تأمّل . ثمّ الظاهر أنّ المجاز المقابل للاشتراك والنقل في باب تعارض الأحوال لا يراد منه كون اللفظ مجازاً في أحد المعنيين فصاعداً ، قبالا لكونه مشتركاً بينهما ، لدخول ذلك في عنوان مسألة أُخرى تقدّم البحث عنها ونقل الخلاف فيها بين السيّد والمشهور ، من حيث كون الأصل هو الاشتراك أو المجاز ، بل المراد به
--> ( 1 ) البقرة : 148 .