السيد علي الموسوي القزويني
186
تعليقة على معالم الأصول
العقلاء حيثما قام في أمر اللغات كان بنفسه كاشفاً قطعيّاً عن إذن الواضع وترخيصه ، ولا يحتاج بعد كشفه القطعي إلى دليل الاعتبار . ومع الغضّ عن ذلك فقوله تعالى : ( وما أرسلنا من رسول إلاّ بلسان قومه ) ( 1 ) كاف في دليل اعتباره ، لقضائه بإمضائه تعالى كلّ طريقة للعقلاء متعلّقة بلغاتهم . ومن جملة ذلك أخذهم بظواهر الألفاظ مطلقاً ، ولو في غير محلّ قصد الإفهام . فإن قلت : لعلّ مستند المنع في نظر المانع عن الحجّية لمن لم يقصد إفهامه دعوى وجود المانع لا توهّم فقد المقتضي ، وهو العلم الإجمالي بوجود القرائن من المتّصلة والمنفصلة مع جملة كثيرة من الظواهر حين الخطاب قد اختفت على غير من قصد إفهامه . أمّا القرائن المنفصلة فلأنّها أُمور فيما بين المتكلّم والمخاطب قد زالت بزوال حالة المخاطبة . وأمّا القرائن المتّصلة فلزوالها أيضاً بواسطة التقطيع الّذي تطرّق إلى الأخبار ، فإنّ أجزاء الكلام كثيراً مّا يفسّر بعضها بعضاً ، وقد زال هذا الوصف عنه بالتقطيع فاشتبه محلّ انتفاء القرينة بمحلّ وجودها ، ومعه سقط الاعتبار عن الظواهر رأساً بل خرجت عن الظهور . قلت : إن أُريد بالعلم الإجمالي المفروض ما هو حاصل بالنسبة إلى نوع الظواهر ، حتّى ظواهر غير الكتاب والسنّة من المراسلات وغيرها ، فهو واضح المنع ، وإن أُريد به ما هو كذلك في خصوص ظواهر الكتاب والسنّة - فمع توجّه المنع إلى دعوى عموم العلم الإجمالي بالقياس إلى ظواهر الكتاب والسنّة حتّى غير العمومات - إنّ العلم الإجمالي إنّما يعالج ويتخلّص عنه بالتزام الفحص ، فإنّ من يجوّز العمل بنحو هذه الظواهر يوجب الفحص عمّا يصادمها إلى أن يخرج المورد عن طرف العلم الإجمالي .
--> ( 1 ) إبراهيم : 4 .