السيد علي الموسوي القزويني

168

تعليقة على معالم الأصول

فالمتّجه حينئذ هو الوقف لفقد ما يصلح للترجيح ، من غير فرق في ذلك بين ما لو عارضهما اشتراك لفظي أو لا ، إذ غاية ما هنالك حينئذ إنّه ينفى الاشتراك اللفظي بأصالة عدم تعدّد الوضع وغلبة الاشتراك المعنوي مع المجاز ، وتبقى التعارض بعدُ بين الأوّلين . وبما نبّهنا عليه ينقدح الحال فيما لو كان الاشتراك المعنوي بحيث عارضه الاشتراك اللفظي لا غير ، إذ لا ينبغي التأمّل حينئذ في ترجيح الأوّل لعين ما يرجّح المجاز على الثاني ، من أصالة عدم تعدّد الوضع ، وغلبة الاشتراك المعنوي بالقياس إلى اللفظي . فتقرّر بجميع ما ذكر من البداية إلى تلك النهاية حال المسائل الستّ المتقدّمة ، من حيث كون البناء فيها على الترجيح في ثلاث منها ، وهي المسألة الأُولى والرابعة والخامسة ، أمّا الأُولى فلأصالة الحقيقة بالمعنى الأخصّ ، وأمّا الثانية والثالثة فلما مرّ من الأصل والغلبة وأصالة المجاز بالمعنى الأخصّ ، والوقف في الثلاث الباقية ، وهي الثانية والثالثة والسادسة لفقد المرجّح . المقام الثالث : في غلبة الاستعمال الّتي صار جماعة إلى دلالتها على الحقيقة ، والظاهر أنّه كذلك لملازمة عرفيّة مضافة إلى الملازمة الغالبيّة ، بناءً على أنّ الغالب في الألفاظ غلبة استعمالها في معانيها الحقيقيّة وندرة استعمالها في معانيها المجازيّة . وما تقدّم عن ابن جنّي من دعوى غلبة الاستعمالات المجازيّة في الألفاظ الموضوعة ممّا ينبغي القطع بفساده ، فلا يرد أنّ الاستعمال إذا كان أعمّ من الحقيقة فلا يخرجه الغلبة عن كونه أعمّ . المقام الرابع : في أصالة الحقيقة بالمعنى المشخّص للمراد ، وتفصيل القول فيه يستدعي التكلّم في جهات : الجهة الأُولى : فيما يرجع إليه موضوعاً .