السيد علي الموسوي القزويني
169
تعليقة على معالم الأصول
فاعلم أنّ أظهر محامل الأصل هنا بالنظر إلى كلمات الأُصوليّين وإطلاقاتهم اللاحقة بتلك اللفظة إنّما هو الظهور ، فأصالة الحقيقة يراد بها ظهور الحقيقة ، على معنى ظهور اللفظ الموضوع المجرّد في إرادة معناه الحقيقي . وأمّا حمله على القاعدة المقتضية لحمل اللفظ على حقيقته ، وإن كان محتملا التفاتاً إلى أنّ وجوب حمل كلّ لفظ موضوع مجرّد على إرادة معناه الحقيقي قاعدة مستفادة من العرف أو من العقل ، صوناً لكلام المتكلّم الحكيم عن الإغراء بالجهل القبيح عليه من جهة منافاته الحكمة ، غير أنّه بعيد عن ظاهر كلماتهم وإطلاقاتهم . وممّا يبعّده أيضاً : أنّ ظاهر كلامهم في الاستدلال على حجّية أصالة الحقيقة كون الغرض منه إثبات حكم لموضوع محرز وهو أصالة الحقيقة ، وقضيّة الحمل على القاعدة كون الغرض من البحث والاستدلال إثبات أصالة الحقيقة ، لا إثبات حكم لها . وبالجملة : فرق بين البحث عن حكم أصالة الحقيقة والبحث عن أصالة الحقيقة ، ظاهر كلام الأُصوليّين هو الأوّل . والحاصل : إنّ المستفاد من ظاهر كلام الأُصوليّين كون أصالة الحقيقة موضوعاً لحكم أُصولي لا إنّها نفس الحكم الأُصولي ، وكونها موضوعاً لا يستقيم إلاّ بالحمل على الظهور . وأبعد ممّا ذكر حمله على إرادة الدليل ، بتقريب : كون الاستعمال المجرّد عن القرينة أو اللفظ المجرّد عنها دليلا على إرادة الحقيقة ، فإنّه أيضاً لا يلائم بحث الحجّية ، لرجوعه حينئذ إلى إثبات الدليل ، لا إثبات حكم للدليل ، أو ما هو من أحوال الدليل . وأبعد من الجميع ما قد يتخيّل من إمكان إرادة الاستصحاب ، بتقريب : أنّ البناء على الحقيقة والحمل عليها إنّما هو من مقتضى أصالة عدم القرينة أو أصالة عدم الالتفات إلى القرينة الموجودة ، فأصالة الحقيقة معناها الاستصحاب المقتضي للبناء على الحقيقة .