السيد علي الموسوي القزويني

149

تعليقة على معالم الأصول

والاشتراك فيها نادر جدّاً ، واشتراك الأفعال والحروف ممّا لا يجدي نفعاً مع ذلك كذا عن النهاية ( 1 ) مع توجّه المنع إلى الاشتراك في الأُمور المذكورة ، كيف ولو أُريد به فيها ما ثبت بأمارات الوضع من تبادر أو نصّ لغوي أو غيرهما ، ففيه : منع واضح حيث لم يوجد لأمارات الوضع في اشتراكها أثر ، ولا شهادة به لما في كتب النحو بالقياس إلى الحروف ، ولا لما في اللغة بالنسبة إلى الأسماء ، لعدم اشتمال الأمرين إلاّ على أصل التعدّد ، وهو ليس بملزوم للاشتراك لوجوده في الحقيقة والمجاز ، فإنّهما كالمشترك من أقسام متكثّر المعنى ، ولا ريب أنّ اللازم الأعمّ غير صالح لأن يكشف عن ملزوم أخصّ . وإن أُريد به ما يستند إلى أصالة الحقيقة بالمعنى الأعمّ وأصالة الاشتراك الّتي هي قسم منها ، ففيه : دور واضح ، إذ الاشتراك فيها لا يعرف إلاّ بالأصل ، والمفروض إنّ الأصل لا يعرف إلاّ بالاشتراك فيها ، مع أنّ الثابت فيها على التحقيق عدم الاشتراك . أمّا الحروف : فلأنّها بأسرها حقائق في معانيها المعروفة الّتي يغلب استعمالها فيها ويكثر دورانها في الاستعمالات ، كالإلصاق في " الباء " والابتداء في " من " والانتهاء في " إلى " والظرفيّة في " في " والجمع في " الواو " والتفريق في " أو " وهكذا إلى سائر الحروف ، لأنّها المتبادر منها عند الإطلاق وغيرها غير متبادر منها ، مع ندرة الاستعمال فيها ، ووقوع الخلاف بين أئمّة اللغة في ثبوت أكثرها كما يشهد به التتبّع . وأمّا الأفعال : فالماضي والمستقبل وإن استعملا في الخبر والدعاء معاً غير أنّ الاستعمال بالنسبة إلى الدعاء يرد على سبيل المجاز ، لتبادر الخبر منهما عند الإطلاق وعدم تبادر غيره ، بل الظاهر إنّه محلّ وفاق عند أئمّة اللغة ، كما في كلام غير واحد من أساطين أهل الفنّ .

--> ( 1 ) نهاية الوصول في علم الأُصول : الورقة 22 ( مخطوط ) .