السيد علي الموسوي القزويني
150
تعليقة على معالم الأصول
نعم قد يدّعى حصول الوضع الجديد في بعض أفراد الماضي كصيغ العقود للإنشاء ، وهو - مع أنّه أخصّ من المدّعى - دعوى مردودة على مدّعيها ، حيث لا شاهد عليها بل الشاهد على خلافها ، لتبادر الخبر من صيغ العقود أيضاً حيثما أُطلقت ، وتبادر الإنشاء حيثما وردت في مقام عقد أو إيقاع إطلاقي لاستناده إلى قرينة المقام ، فإنّ التعرّض لمقام العقد أو الإيقاع بإيجاب أو قبول قرينة مقام تصلح مستندة للتبادر . وأمّا فعل المضارع في الحال والاستقبال فالأقوال الثلاثة فيه معروفة ، غير أنّ الّذي يساعد عليه النظر بحكم التبادر وغيره كونه حقيقة في الحال خاصّة ، لأنّه المتبادر عند إطلاقه كما يشهد به المنصف ، وممّا يرشد إليه ، إنّه لا يستعمل في الاستقبال إلاّ مع القرينة وأدوات الاستقبال ، بخلاف استعماله في الحال فإنّه يرد مجرّداً في الغالب ، كما هو شأن اللفظ بالقياس إلى معنييه الحقيقي والمجازي . وقد عزى القول به والذهاب إليه إلى جماعة من محقّقي النحاة ، منهم نجم الأئمّة الشيخ الرضي طاب ثراه ، فقال - في كلام محكيّ له - : لأنّه إذا خلا من القرائن لم يحمل إلاّ على الحال ، ولا يصرف إلى الاستقبال إلاّ لقرينة . وهذا شأن الحقيقة والمجاز ، وأيضاً من المناسب أن يكون للحال صيغة خاصّة كما لأخويه . انتهى ( 1 ) . والمناقشة فيه : تأييداً للحقيقة في الاستقبال خاصّة ، بالقضيّة المشتهرة عن الحكماء من : أنّ الحال ليس بآن موجود ولا زمان محقّق يكون واسطة بين الماضي والاستقبال ، بل هو فصل وحدّ مشترك بينهما ، ولو كان زماناً لكان التنصيف تثليثاً . تندفع : بعدم كون المراد بالحال هاهنا الحال الحكمي ، بل العرفي المفسّر تارةً بالزمان الّذي أنت فيه ، وأُخرى بحال النطق المنطبق على الجزء الأخير من الماضي والجزء الأوّل من الاستقبال . قال الشارح الرضي ( 2 ) : ومن ثمّ يقال : إنّ " يصلّي " في قولك : " زيد يصلّي "
--> ( 1 و 2 ) شرح الكافية 2 : 226 .