السيد علي الموسوي القزويني
120
تعليقة على معالم الأصول
وتسري هذه الشبهة إلى مقالة ابن جنّي ، من حيث إنّه بتلك المقالة هل هو بصدد إنكار أصل السيّد وأتباعه ، في دعوى ظهور الاستعمال في حقيقيّة المستعمل فيه ، بدعوى : إنّ الأصل فيه الدلالة على المجازيّة ، أو بصدد إنكار أصالة الحقيقة المعمولة في تشخيص المراد ، بدعوى : إنّ الاستعمال في مجارى هذا الأصل ظاهر في إرادة المعنى المجازي ، أو بصدد إنكار أصل ثالث خارج عن الأصلين . وبعبارة أُخرى : إنّ القضيّة المعروفة عن ابن جنّي هل هي متعرّضة لأصل السيّد وأتباعه ، أو للأصل المتّفق عليه المعمول به في تشخيص المرادات ، أو إنّها ممّا لا تعلّق له بهذين الأصلين وإنّما هي متعلّقة بأصل آخر . ومنها : كون المذهب المشهور الّذي صار إليه الجمهور هل هو الوقف مطلقاً ، أو التفصيل بأحد الوجهين المتقدّمين في عبارتى السيّدين . لكنّ الّذي يساعد عليه النظر ، والحقّ الّذي لا محيص عنه ، هو أنّ النزاع واقع في الأعمّ وليس في المسألة قول بدلالة الاستعمال على المجاز ، والمشهور فيها الوقف مطلقاً ، بل نفي الدلالة على الحقيقة الّذي لازمه الوقوف عن الحكم بها من جهته ، لا الوقف بمعنى إنّه لا يدري أنّ الاستعمال يدلّ على الحقيقة أو لا يدلّ ، كما هو ظاهره في غير المقام . أمّا إنّه ليس فيها قول بالدلالة على المجاز فلأنّه ليس فيما بينهم من يتوهّم منه اختيار هذا القول إلاّ ابن جنّي حسبما زعمه في الضوابط ( 1 ) وبعض الأعلام ، أو الفاضل المتقدّم ذكره - حسبما زعمه بعض الأعلام في قوله المتقدّم : وجنح إليه بعض المتأخّرين ( 2 ) - وليس الأمر كما توهّم لإباء كلاميهما عن ذلك . أمّا الأوّل : فلأنّه - على ما حكي - قال : أكثر اللغة مجازات ، فإنّك إذا قلت : " قام زيد " اقتضى الفعل إفادة الجنس ، وهو يتناول جميع الأفراد فيلزم وجود كلّ فرد من أفراد القيام من زيد وهو معلوم البطلان .
--> ( 1 ) ضوابط الأُصول : 43 ( الطبعة الحجرية ) . ( 2 ) قوانين الأُصول 1 : 29 ( الطبعة الحجرية ) .