السيد علي الموسوي القزويني

119

تعليقة على معالم الأصول

وثالثها : التفصيل المتقدّم على طبق ما عرفت نقله عن السيّد شارح الوافية وجعله مبنيّاً على أنّ المجاز مستلزم للحقيقة ، فمع الاتّحاد لا يمكن القول بمجازيّته وأمّا مع التعدّد فلمّا كان المجاز خيراً من الاشتراك فيؤثر عليه ، ويترتّب على ذلك لزوم استعمال أمارات الحقيقة والمجاز في التميّز وحيث لم يتميّز فالوقف . ورابعها : الوقف مطلقاً ، نسبه إلى المشهور واختاره تعليلا بعدم دلالة الاستعمال على الحقيقة . ولا يذهب عليك أنّ له في هذه النسبة موافقاً ، بل بالنسبة إلى مذهب الأكثر هي المعروفة بين الأُصوليّين كما يقف عليه المتتبّع ، حتّى أنّ السيّد شارح الوافية بعدما نفى الخلاف عن الدلالة على الحقيقة مع اتّحاد المستعمل فيه ، وأطنب في ترويجه وبالغ في تشييده ، نقل هذه النسبة مع وجود القول بالوقف ، بقوله : وربّما يتوهّم من قول الفقهاء والأُصوليّين في مطاوي مباحث الفقه والأُصول إنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة والمجاز ، وإنّ العامّ لا دلالة له على الخاصّ ، تحقّق الخلاف في هذا المقام ، وإنّ في المسألة قولا ثالثاً وهو إنّ الاستعمال لا يدلّ على شيء من الحقيقة والمجاز مطلقاً ، سواء كان المعنى متّحداً أو متعدّداً ، وقد يتخيّل مع ذلك إنّ هذا هو القول المشهور ، حيث يرى ذلك الكلام متكرّراً في كتب الأُصول ، والخلاف مقطوعاً به عند الأكثر . . . الخ . ثمّ أخذ بتزييف هذا التوهّم وتوجيه كلامهم المتكرّر في الكتب الأُصوليّة بما ستعرفه . واعلم : أنّ النظر في اختلاف العبارات المذكورة في نقل الخلاف وأقواله ربّما يوجب الشبهة في جهات : منها : دخول الاستعمال مع اتّحاد المستعمل فيه في موضع النزاع ومعقد البحث وعدمه . ومنها : وجود القول بدلالة الاستعمال على مجازيّة المستعمل فيه وظهوره في المجاز ، قبالا لمن يدّعي ظهوره في الحقيقة وعدمه .