السيد علي الموسوي القزويني

116

تعليقة على معالم الأصول

الأمر بين الوجوب والندب ، قال : إنّه لا شبهة في استعمال صيغة الأمر في الإيجاب والندب معاً في اللغة والتعارف والقرآن والسنّة ، وظاهر الاستعمال يقتضي الحقيقة وإنّما يعدل عنها بدليل ، قال : " وما استعمال اللفظة الواحدة في الشيئين أو الأشياء إلاّ كاستعمالها في الشئ الواحد في الدلالة على الحقيقة " . وذكر ما يقرب من ذلك في جملة كثيرة من المباحث الأُصوليّة ، كمبحث المرّة والتكرار ، والفور والتراخي ، وفي مسألة ألفاظ العموم والاستثناء المتعقّب للجمل وغيرها ، حيث بنى فيها على الاشتراك استناداً إلى الاستعمال . والوجه في استظهار دعوى الاتّفاق من العبارة المذكورة إنّه لولا إنّ اقتضاء الحقيقة بنفس الاستعمال في المعنى الواحد من المسلّمات عند الجميع ، لم يكن في التسوية بين الاستعمال في المعنى الواحد والتعدّد دلالة على ما ادّعاه ، من دلالة الاستعمال على الحقيقة مع التعدّد وظهوره فيها . وأمّا الثاني : ففي مسألة إنّ الأصل الحقيقة والمجاز خلاف الأصل ، حيث احتجّ على ذلك بالإجماع واستشهد له بما حكى عن ابن عبّاس إنّه قال : " ما كنت أعرف " الفاطر " حتّى اختصم إليَّ شخصان في بئر ، فقال أحدهما : فطرها أبي ، أي اخترعها " . وعن الأصمعي ، إنّه قال : ما كنت أعرف " الدهاق " حتّى سمعت جارية تقول : اسقني دهاقاً ، أي ملأ . قال : فاستدلّوا بالاستعمال على الحقيقة ، ولولا علمهم بأنّ الأصل الحقيقة لما يُساغ ذلك ، قال السيّد ( رحمه الله ) : وإطلاق كلامه منزّل على صورة اتّحاد المعنى لاشتهار الخلاف مع التعدّد ، واختيار الأكثر ومنهم العلاّمة ( رحمه الله ) رجحان المجاز على الاشتراك ، مع أنّ الظاهر من الحقيقة في هذه المواضع الحقيقة المتّحدة . وأمّا الثالث : ففي مسألة تعارض الأحوال ، حيث إنّهم صرّحوا بأنّ الأُمور العارضة للألفاظ المخرجة لها عن حدّ الاعتدال الموجبة فيها لحصول الاختلال