السيد علي الموسوي القزويني

117

تعليقة على معالم الأصول

هي الخمس المعروفة ، أعني الاشتراك والنقل والمجاز والتخصيص ( 1 ) وإنّ حصول كمال المقصود من اللفظ يتوقّف على انتفاء هذه الأحوال ، فإنّه إذا انتفى عنه احتمال الاشتراك والنقل كان له حقيقة واحدة ، وإذا انتفى عنه احتمال المجاز والإضمار كان المراد تلك الحقيقة ، وإذا انتفى احتمال التخصيص كان المراد تلك الحقيقة بكمالها ، وبذلك يحصل الفائدة المقصودة من اللفظ وهو فهم معناه منه بتمامه . قال السيّد ( رحمه الله ) : ومقتضى ذلك إنّ الأصل في اللفظ هو الحقيقة الواحدة التامّة ، وإنّ ما عدا ذلك خارج عن الأصل فلا يحمل عليه اللفظ إلاّ بدليل ، ولذا ترى أنّ أكثر الأُصوليّين اقتصروا في تعارض الأحوال على الصور العشر الحاصلة من ملاحظة هذه الخمس بعضها مع بعض ، ولم يتعرّضوا للصور الخمس الحاصلة من دوران الحقيقة مع كلّ من هذه الخمس ، لوضوح حكمها والاتّفاق على تقدّم الحقيقة فيها . ومن أدخل الخمس في مسائل الدوران ، كالمصنّف قطع بتقدّم الحقيقة في الجميع من دون نقل خلاف في المسألة ولا تردّد في الحكم ، انتهى . وممّن وافقه على هذه الدعوى بعض الأفاضل ، فإنّه بعدما ادّعى كون ظاهر الأُصوليّين الإطباق على الحكم بدلالة الاستعمال على الحقيقة ، جعل الاختلاف المعروف فيما إذا تعدّد المستعمل فيه ، وقال - بعيد ذلك في عنوان دلالته على الحقيقة مع اتّحاد المعنى - : ولا كلام ظاهراً في تحقّق الدلالة المذكورة . بل يستفاد من كلامه كونه طريقة مستمرّة لعلماء الأدب وأئمّة اللغة ، قائلا : ويدلّ عليه بعد ذلك جريان طريقة أئمّة اللغة ونقلة المعاني اللغويّة على ذلك ، ثمّ استشهد لذلك بما عرفته عن ابن عبّاس والأصمعي ، ثمّ قال : وكذا الحال فيمن عداهما ، فإنّهم لا زالوا يستشهدون في إثباتها إلى مجرّد الاستعمالات الواردة في الأشعار وكلمات العرب ، ويثبتون المعاني اللغويّة بذلك .

--> ( 1 ) والظاهر سقوط كلمة " الإضمار " من قلمه الشريف .