السيد علي الموسوي القزويني
11
تعليقة على معالم الأصول
ومنها : أن ينصّ بما يدلّ عليه بطريق الالتزام الغير البيّن ، من باب الإشارة الّتي مناطها حكم العقل باللزوم بملاحظة المنصوص ، كما لو قال : " الجمع المعرّف باللام يجوز استثناء أيّ فرد منه " وقال أيضاً : " الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل " فإنّ العقل بملاحظة هاتين المقدّمتين المنصوص عليهما يحكم بوضع الجمع للعموم ، على معنى كونه لازم المراد منهما . ومنها : أن ينصّ بما لا دلالة عليه بشيء من وجوهها ، كما لو قال : " رضيت باستعمال اللفظ الفلاني في المعنى الفلاني " أو " أذنت أو رخّصت في استعماله فيه " ولا يتفاوت الحال في جميع الصور بين ما لو حصل العثور بالتنصيص على طريق المشافهة ، أو على طريق النقل المتواتر ، أو الواحد المحفوف بما يفيد العلم بالصدق ، وأمّا الواحد الغير المحفوف بما ذكر فنتكلّم بُعَيْد ذلك على اعتباره وعدمه . ثمّ إنّ تنصيص الواضع بأحد الوجوه المتقدّمة ممّا لا يستراب في كبراه حيثما تحقّق . نعم يتطرّق الاسترابة إلى صغراه ، فإنّه فيما يجدينا من الموضوعات اللغويّة أو العرفيّة العامّة ، أو الخاصّة الشرعيّة غير موجود ، وفيما يوجد أو يمكن وجوده كالأعلام الشخصيّة أو الأُمور الاصطلاحيّة غير مجد . وثانيها : تنصيص أهل اللغة في كلّ لغة يقع بها التخاطب ، وهذا أيضاً كتنصيص الواضع في انقسامه إلى الوجوه المتقدّمة مع نوع اختلاف في التعبير بالقياس إلى بعض الوجوه ، ويمتاز عنه بعدم تطرّق الاسترابة إلى شيء من صغراه وكبراه كما هو واضح . نعم لا يثبت به إلاّ ما يختصّ باصطلاح التخاطب ، فلو احتيج إلى التعميم بالنظر إلى أصل اللغة الّذي يتبعه عرف زمان الشارع ، فلابدّ من انضمام مقدّمة أُخرى ، من أصالة عدم النقل ، أو تشابه الأزمان أو نحوهما ، كما قد يحتاج إليها في تتميم سائر الأمارات حسبما تقف عليه ، وسنورد الكلام في حجّية هذه الأُصول وعدمها .