العلامة الحلي
مقدّمة التحقيق 9
تلخيص المرام في معرفة الأحكام
مقدّمة التحقيق بسم الله الرحمن الرحيم ولله الحمد وحده وبه نستعين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم محمّد وآله الطاهرين ، واللعن الدائم على أعدائهم إلى يوم الدين . وبعد ، بما أنّ الله عزّ وجلّ قد جعل من الإسلام دينا خاتما ، فقد جعل لهذا الدين أمناء يقومون عليه في كلّ عصر ، وكان لمدرسة البيت النبوي الشرف الاسمي والكأس الأوفى في رعاية هذا الدين ، والحفاظ عليه من إرجاف المرجفين . ولمّا كان عصر الغيبة الكبرى لمهدي آل محمّد عجّل الله فرجه الشريف من أصعب العصور التي تمرّ بها الأمّة وهي تعيش محنة غياب المعصوم ، وتعداد عوامل العدوان على الإسلام . فلا بدّ لعلماء الإسلام - وبالأخصّ من مدرسة أهل البيت عليهم السّلام - أن يكونوا بالمرصاد لدرء الفتن وردّ البدع وحماية الشرع المقدّس رغم الظروف الصعبة التي يعيشونها في أغلب بقاع الأرض . ولا بدّ للسالك في هذا الدرب أن ينظر بعين الاعتبار والتقدير إلى الثلَّة الكريمة التي حفظت مبنى الدين والعقيدة ، وحفظت الشرع ، وأدامت عوامل الوعي واستمرار البحث والتنقيب في معالم الدين الحنيف والعقيدة المقدّسة ، لإطلاق معالم التشريع ، وخدمة دين المصطفى الأكرم صلى الله عليه وآله وسلَّم . وفضيلة العلم التي حثّ عليها الكتاب الكريم والرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلَّم باعتبارها الضوء الكاشف للأجيال في خطَّ رواسم العلوم ونقشها في العقول والقلوب . فأهل العلم هم الطليعة الرائدة التي حملت لواء الإنسان السوي ، لصيانته من عوامل الانحراف والسير به نحو