الصيمري

367

تلخيص الخلاف وخلاصة الاختلاف

ومالك والأوزاعي وأحمد . وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه : لا يجوز القضاء على الغائب حتى يتعلق الحكم بخصم حاضر شريك أو وكيل له . قال الشيخ : وتحقيق هذا أن القضاء على الغائب جائز بلا خلاف ، لكن هل يصح مطلقا من غير أن يتعلق بخصم حاضر أم لا ؟ فعندنا يجوز وعندهم لا يجوز قال أبو حنيفة : لو ادعى على عشرة واحد حاضر وتسعة غيب وأقام البينة قضى على الحاضر وعلى غيره من الغائبين . والمعتمد قول الشيخ ، واستدل بإجماع الفرقة وأخبارهم . مسألة - 37 - قال الشيخ : شاهد الزور يعزر ويشهر بلا خلاف ، وكيفية الإشهار أن ينادى عليه في قبيلته أو مسجده أو سوقه أو ما شابه ذلك ، بأن هذا شاهد زور فاعرفوه ، ولا يحلق رأسه ولا يركب ولا يطوف به ، ولا ينادى هو على نفسه ، وبه قال الشافعي . وقال شريح : يركب وينادى هو على نفسه هذا جزاء من شهد بالزور ، ومن الناس من قال : يحلق نصف رأسه . والمعتمد قول الشيخ . مسألة - 38 - قال الشيخ : إذا تراضيا نفسان برجل من الرعية يحكم بينهما كان جائزا بلا خلاف ، فإذا حكم بينهما نفذ الحكم ، وليس لهما بعد ذلك خيار . وللشافعي قولان : أحدهما يلزم بنفس الحكم كما قلنا ، والثاني يقف بعد حكمه على تراضيهما ، فإذا تراضيا بعد الحكم لزم ، واختاره الشيخ في المبسوط . والمعتمد اختياره هنا ، وهو اختيار نجم الدين ، والعلامة ، والشهيد . مسألة - 39 - قال الشيخ : للحاكم أن يحكم بعلمه في جميع الأحكام من الأموال والحدود والقصاص وغير ذلك ، وسواء كان من حقوق الله أو حقوق الآدميين ، فالحكم فيه سواء . ولا فرق بين أن يعلم ذلك بعد التولية في موضع ولايته