الصيمري

368

تلخيص الخلاف وخلاصة الاختلاف

أو قبل التولية أو في غير موضع ولايته بعد التولية الباب واحد . وللشافعي قولان في حقوق الآدميين : أحدهما مثل قولنا ، وبه قال أبو يوسف واختاره المزني . والقول الثاني لا يقضى بعلمه بحال ، وبه قال مالك وأحمد . وأما حقوق الله ، فإنها تبنى على القولين ، فإذا قال : لا يقضى بعلمه في حقوق الآدميين فبان لا يقضى بعلمه في حقوق الله أولى . وإذا قال : يقضى بعلمه في حقوق الآدميين ففي حقوق الله على قولين . ولا فرق عنده بين أن يعلم ذلك قبل ولايته أو بعدها ، ولا فرق بين أن يعلمه في موضع ولايته أو في غيرها . وقال أبو حنيفة ومحمد : ان علم ذلك بعد التولية في موضع ولايته حكم ، وإن علم قبل التولية أو بعد التولية في غير موضع ولايته لا يحكم به ، هذا في حقوق الآدميين . فأما حقوق الله ، فلا يقضى عندهم بعلمه بحال . والمعتمد قول الشيخ ، واستدل بإجماع الفرقة وأخبارهم ، وهو المشهور عند أصحابنا . وقال ابن حمزة وابن إدريس : أما الإمام فإنه يقضي بعلمه مطلقا ، وغيره يقضي بعلمه في حقوق الآدميين دون حقوق الله ، لأنها مبنية على التخفيف . مسألة - 40 - قال الشيخ : إذا قال الحاكم لحاكم آخر : قد حكمت بكذا أو أمضيت كذا ، أو أنفذت كذا ، لا يقبل منه الا أن تقوم بينة يشهد على حكمه ولا يحكم بقوله ، وبه قال محمد بن الحسن ومالك . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي : يقبل قوله فيما قال أو أخبر به ، وهو اختيار العلامة في القواعد والشهيد في الدروس ، وهو المعتمد ، لأنه لما كان حكمه ماضيا ، كان اخباره به مقبولا . مسألة - 41 - قال الشيخ : يصح أن يحكم الحاكم لوالديه وإن علوا ، ولأولاده وإن سفلوا ، وبه قال أبو ثور . وقال باقي الفقهاء : لا يصح حكمه لهم ، كما لا تصح شهادته لهم . والمعتمد قول الشيخ لأنه يجوز عندنا شهادة الوالد لولده والولد لأبيه .