الصيمري

146

تلخيص الخلاف وخلاصة الاختلاف

حقه وحق الأطفال . قال أبو يوسف : قلت لأبي حنيفة : كيف يستوفيه بعضهم وهو بينهم ؟ قال : لان الحسن بن علي عليه السّلام قتل ابن ملجم وهو بعضهم والحق جماعتهم ، فقلت له ذلك ، لان له الولاية بالإمامة . وإن كان الوارث واحدا طفلا ، كان لوالده أن يستوفيه له طرفا كان أو نفسا ، وإن كان الولي الوصي كان له ذلك في الطرف ، والقياس أن له ذلك في النفس لكن منعناه استحسانا . وهذا الكلام فيه مسألتان : الأولى أن يكون بعض الأولياء يولي عليه ، وبعضهم لا يولي عليه ، فهل يجوز للكامل استيفاء حقه بشرط ضمان حصة الناقص من الدية ؟ جوزه الشيخ بناء على مذهبه من جواز المبادرة لكل واحد من الشركاء ، ومنعه الشافعي بناء على مذهبه من عدم جواز المبادرة لأحد من الشركاء مع غيبة الباقين ، وعلى القول بعدم الجواز ، كما هو مذهب الشافعي وأكثر أصحابنا ، فإنه يلزم التأخير حتى يزول الولاية عمن هي عليه وحينئذ يحبس القاتل لوجوب حفظ حقوقهم ولا يتم الا بالحبس ، واستشكله نجم الدين وجعله العلامة احتمالا . الثاني : أن يكون الولي واحدا مولى عليه وله أب أو جد موجود . قال الشيخ : ليس لأحد أن يستوفي حقه ، وبه قال الشافعي ، واستشكله نجم الدين أيضا ، لأن الولي قائم مقام المولى عليه في جميع حقوقه مع المصلحة ، فحينئذ للأب أو الجد الاستيفاء ، وهو المعتمد . مسألة - 44 - قال الشيخ : إذا وجب القصاص لاثنين فعفى أحدهما ، لم يسقط حق الآخر من القصاص إذا دفع إلى أولياء المقتص منه حصة العافي من الدية . وقال الشافعي : يسقط وله حصة من الدية ، لأن القصاص لا يتبعض . والمعتمد قول الشيخ ، واستدل بإجماع الفرقة وأخبارهم ( 1 ) .

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 10 / 177 .