الصيمري

147

تلخيص الخلاف وخلاصة الاختلاف

مسألة - 45 - قال الشيخ : يجوز التوكيل في استيفاء القصاص بلا خلاف ، ويجوز للوكيل استيفاؤه بحضرته بلا خلاف . أما في حال غيبته ، فالذي يقتضيه مذهبنا الجواز أيضا . ولأصحاب الشافعي ثلاث طرق : أحدها يجوز قولا واحدا ، والثاني لا يجوز قولا واحدا ، ومنهم من قال على قولين : أحدهما يجوز ، وهو الصحيح عندهم والثاني لا يجوز ، وبه قال أبو حنيفة . والمعتمد قول الشيخ ، إذ لا مانع منه . مسألة - 46 - قال الشيخ : إذا قتل واحد عشرة أنفس مثلا ، ثبت لكل واحد من أولياء المقتولين القود ، لا يتعلق حقه بحق غيره ، فان قتل بالأول سقط حق الباقين ، وإن بادر واحد منهم فقتله سقط حق الباقين ، وبه قال الشافعي ، الا أنه قال : يسقط إلى بدل وهو الدية في ماله . وقال أبو حنيفة : يتداخل حقوقهم من القصاص ، وليس لأحد منهم أن يتفرد بقتله ، فان قتلوه فقد استوفوا حقوقهم وإن بادر واحد منهم إلى قتله ، فقد استوفي حقه وسقط حقوق الباقين لا إلى بدل . وقال عثمان البتي : يقتل بجماعتهم ، فإذا قتل سقط من الديات واحدة ، وكان ما بقي من الديات في تركته يأخذها أولياء المقتولين بالحصص . والمشهور قول الشيخ ، واستدل بإجماع الفرقة وأخبارهم ( 1 ) ، واختار فخر الدين مذهب الشافعي ، ولا فرق عنده بين أن يقتل بالأول أو بالأخير ، ولا بين أن يقتله بعض الأولياء بقرعة أو غير قرعة ، لئلا يبطل دم المسلمين ، ولا بأس به . مسألة - 47 - قال الشيخ : إذا قطع يد رجل وقتل الأخر ، قطعناه باليد وقتلناه بالآخر ، وبه قال الشافعي . وقال مالك : يقتل ولا يقطع ، لان القصد إتلافه .

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 10 / 177 .