محمد بن عبد الملك الهمداني

24

تكملة تاريخ الطبري

وحكى حامد انه قبض على الحلاج بدور الراسبي ( 1 ) فادعى تارة الصلاح وادعى أخرى انه المهدي ثم قال له كيف صرت إله بعد هذا وكان السمري في جملة من قبض عليه من أصحابه فقال له حامد ما الذي حداك على تصديقه قال خرجت معه إلى إصطخر في الشتاء فعرفته محبتي للخيار فضرب بيده إلى سفح جبل فأخرج من الثلج خيارة خضراء فدفعها إلي فقال حامد أفأكلتها قال نعم قال كذبت يا ابن الف زانية في مائة الف زانية أوجعوا فكه فضربه الغلمان وهو يصيح من هذا خفنا وحدث حامد انه شاهد ممن يدعي النيرنجيات ( 2 ) انه كان يخرج الفاكهة وإذا حصلت في يد الانسان صارت بعرا ومن جملة من قبض عليه انسان هاشمي كان يكنى بابي بكر فكناه الحلاج بابي مغيث حيث كان يمرض أصحابه ويراعيهم وقبض على محمد بن علي بن القنائي ( 3 ) وأخذ من داره سفط مختوم فيه قوارير فيها بول الحلاج ورجيعه أخذه ليستشفي به وكان الحلاج إذا حضر لا يزيد على قوله لا إله إلا أنت عملت سوءا أو ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت وظفر من كتب الحلاج بكتاب فيه إذا أراد الانسان الحج فليفرد بيتا في داره طاهرا ويطوف به سبعا ويجمع ثلاثين يتيما ويعمل لهم ما يمكنه من الطعام ويخدمهم بنفسه ويكسوهم ويدفع إلى كل واحد سبعة دراهم فان ذلك يقوم مقام الحج فالتفت القاضي أبو عمر إلى الحلاج وقال من أين لك هذا قال من كتاب الاخلاص للحسن البصري فقال أبو عمر ( 4 ) كذبت يا حلال الدم قد جمعنا ( 5 ) بكتاب الاخلاص بمكة ( 6 ) ما فيه ما ذكرت فقال حامد لأبي عمر ( 7 ) اكتب هذا فتشاغل عنه بكلام الحلاج واقبل حامد يطالب أبا عمر بالكتاب وهو متشاغل