محمد بن عبد الملك الهمداني
23
تكملة تاريخ الطبري
وانتهى إلى حامد ابن العباس أمر الحسين بن منصور الحلاج ( 1 ) وانه قد موه على جماعة من الخدم والحشم والحجاب وعلى خدم نصر وانهم يذكرون عنه انه يحيى الموتى وان الجن يخدمه واحضر السمري ( 2 ) الكاتب ورجل هاشمي مع جماعة من أصحاب الحلاج واعترفوا بان الحلاج يدعي النبوءة وانهم صدقوه وكذبهم الحلاج وقال إنما أنا رجل أكثر الصلاة والصوم وفعل الخير ( 3 ) استحضر حامد بن العباس القاضي أبا عمر ( 4 ) وأبا جعفر بن البهلول فاستفتاهما في أمره فذكرا أنهما لا يفتيان في أمره بشيء ولا يجوز ان يقبل قول من واجهه بما واجهه إلا ببينة أو باقرار منه وتقرب إلى الله تعالى بكشف أمره رجل يعرف بدباس ( 5 ) تبع الحلاج ثم فارقه والحلاج مقيم عند نصر القشوري مكرم هناك ودافع عنه نصر أشد مدافعه وكان يعتقد فيه أجمل اعتقاد فتكلم علي بن عيسى فقال له الحلاج فيما بينه وبينه قف حيث انتهيت وإلا قلبت الأرض عليك فعزم حينئذ علي بن عيسى على مناظرته ( 6 ) وحضرت بنت السمري فذكرت ان أباها أهداها إلى سليمان بن الحلاج وهو بنيسابور وكانت امرأة حسنة الوجه عذبة الكلام جيدة الالفاظ وقال لها الحلاج ( 7 ) متى أنكرت من ابني شيئا فصومي يوما واقعدي إلى آخره على سطحك وافطري على ملح ورماد واستقبلي ( 8 ) واذكري ما كرهت منه فإني اسمع وارى وحكت ان ابنة الحلاج أمرتها بالسجود له وقالت هذا إله ( 9 ) الأرض وأكثرت في الاخبار عنه بما شاكل ذلك