محمد بن عبد الملك الهمداني

1

تكملة تاريخ الطبري

[ 4 / 2 ] بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم أما بعد الحمد الله الذي وفقنا لهدايته ووهب لنا التمسك بشريعته والصلاة على نبيه محمد الذي اختاره لرسالته وفضله بنبوته صلى الله عليه وسلم والدعاء لمن الدنيا مهناة بمصادفة سلطانه والفضائل مستفيدة من تيامن احسانه والدهر مفتخر بحصول عنانه في يديه ومثوله في جملة العبيد لديه سيدنا ومولانا الإمام المستظهر بالله أمير المؤمنين لا زال سلطانه باذخ المكان راسخ الأركان وايامه رفيعة العماد منيعة البلاد ليؤرخ من مناقبها مالا تتعلق النجوم باذياله وتقصر عين الزمان عن شماله فان علم التاريخ رغب في الاطلاع عليه سادة الأمم والقبائل وأهل المحامد والفضائل الأئمة من ولد العباس رضوان الله عليهم وهى الأسرة الطاهرة والدوحة الزاهرة هداة الاعلام وشموس الاسلام وكانوا أكثر الخلق رواية لمن تقدمهم وآثار من كان قبلهم فما كان في ذلك من استقامة في الأحوال كان بالنعم مذكرا وما شاهدوا فيه من الاختلال كان منبها ومنذرا وقد روى أن رجلا سال سعيد بن المسيب رحمة الله عليه فقال رأيت رسول الله في منامي ( 3 / 4 ) فقال له يا هذا ان الله بعث نبيه بشيرا ونذيرا فمن كان على خير بشره وأمره بالزيادة ومن كان شر حذره وأمره بالتوبة والاطلاع في اخبار الناس مرآة الناظر تصدق عن المحاسن والمقابح ويهذب ذوي البصائر والقرائح وبها يذكر الله تعالى من عباده ما يراه أهلا لذكره ومستوجبا لكريم ثوابه وأجره هنا المنصور رضي الله عنه وهو باذل الأئمة وكافل الأمة قال لأصحابه الملوك أربعة معاوية وكفاه زيادة ( 1 ) وعبد الملك وكفاه حجاجا وهشام وكفاه مواليه وأنا ولا كافي لي واجماله لذلك استنهاض منه لهم على معرفة اخبارهم وهذا المهدي رحمة الله عليه لما حج في سنة ستين ومائة جعل ينظر إلى بناء