الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

94

تحرير المجلة

الدعوى وهي مصدر أو اسم مصدر من دعا يدعو دعاه ودعوى ويرجع أصلها إلى الطلب ودعاه طلبه أو طلب منه واليه يرجع المضاعف وهو ادعاه دعوى اي تطلب منه حقا أو شيئا إذا فالمدعي هو الذي يطلب منه غيره شيئا سواء كان طلبه موافقا للأصل أم لا موافقا للظاهر أو مخالفا فالزوجة مدعية لأنها تطلب من الزوج وان كان في دعواها عدم الإنفاق مخالفة للظاهر من جهة يساره وسكناها معه وهذا وان اختل في جملة من الموارد وهي باب الأمناء كالمستأجر والودعي والمرتهن والعامل في المضاربة فإن أحد هؤلاء لو ادعى رد العين أو تلفها بغير تفريط فهو مدع قطعا مع أنه لا يطلب شيئا من خصمه بل خصمه وهو الموجر والمودع يطلب شيئا منه وهو العين ولكن يمكن أيضا إرجاع هؤلاء إلى ذلك الأصل فإن كل واحد من هؤلاء يطلب شيئا وهو سقوط ضمان اليد عنه لما عرفت في محله من هذا الكتاب ان عموم قاعدة اليد تقتضي ضمان كل من تلف مال غيره في يده ولهذا الضمان مسقطات منها الرد ومنها التلف بغير تفريط وغير ذلك فالمستأجر يطلب سقوط ضمان العين التي كانت بيده بحصول المسقط فهو المدعي حقيقة والموجر منكر وهكذا « وبالجملة » فلو رجعنا إلى العرف في معنى المدعي لوجدناه مفهوما بسيطا وفي غاية البساطة وليس هو أكثر من أنه هو المطالب غيره بشيء نعم قد يقع الاشتباه كثيرا في مصاديقه أو تمييز المطالب من المطالب منه وهذا جار في أكثر المفاهيم العرفية التي لا يزال يحصل الاشتباه والشك في جملة