الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

182

تحرير المجلة

لزوم كون الحاكم حكيما ، فما المراد بالحكيم هنا هل هو العالم بعلم الحكمة التي هي معرفة حقائق الأشياء على ما هي عليه على حسب الطاقة البشرية كما يقول أربابها ، أو الحكمة بمعنى وضع كل شيء في محله كما هو عند أهل العرف واللغة ، أو الحكمة بمعنى الطب كما هو عند العوام حيث يطلقون الحكيم على الطبيب ، كل هذا ليس بلازم في الحاكم الشرعي إذا فما هو المراد ، ومثله - كونه مكينا ومتينا . « وبالجملة » فما ذكرته المجلة من أوصاف الحاكم أكثرها فارغة لا محصل لها ، وانما الأوصاف المفهومة المعلومة اللازمة فيه إجماعا هي ستة « 1 و 2 » البلوغ والعقل - فلا يصح قضاء الصبي وان كان مميزا وجامعا للشرائط الأخر ، ولا المجنون مطلقا ولو في حال إفاقته على الأصح ولو كان جامعا أيضا « 3 و 4 » الإسلام والايمان « 5 و 6 » الوصفان الركنيان بل وأهم أوصاف الحاكم وهما - الاجتهاد - وهو كما مرت الإشارة إليه ملكة استنباط الأحكام الفرعية من أدلتها الشرعية التفصيلية ، وهو مقام الفتوى واستخراج الحكم الإلهي الكلي من الأدلة العامة والخاصة ، والقضاء أصعب منه بكثير فإنه مقام تطبيق تلك الأحكام الكلية على مصاديقها الجزئية حسب الحوادث والوقائع المتجددة وهذا الشرط الذي هو أعظم الشروط وأهم الأوصاف ألغاه وأهمله الجمهور من اتباع أرباب المذاهب ومنهم أصحاب ( المجلة ) ولعل ذلك من جهة انسداد باب الاجتهاد عندهم ولم يكتفوا بإهمال هذا الشرط فقط بل أهملوا ما هو أهم