الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
87
تحرير المجلة
الرجوع فيما اعطى بدون رضا نعم لو رضيا صح وكان نظير الإقالة في البيع ، ولا مانع ان يشترط الواهب ان يعوضه الموهوب ولو ببعض هبته فضلا عما لو عوضه بشيء منها بدون الشرط ويجري عليها بعد التقابض حكم الهبة المعوضة ، نعم لا محل ولا معنى للزوم فيما لو اشترط عليه ان يعوضه بها أجمع لأنه راجع إلى الجواز أو الفسخ ، ثم لا فرق في العوض بين ان يكون من مال الموهوب له أو من غيره كما نصت عليه ( المجلة ) بقولها : فلو اعطى للواهب شيئا على أن يكون عوضا لهبته فليس له الرجوع ان كان من جانب الموهوب له أو الغير اما عدم رجوع الواهب والموهوب بعد التقابض فواضح ، انما الكلام في الغير لو دفع العوض فهل له الرجوع على الموهوب له بعوض ما دفع ؟ والتحقيق ان دفعه ان كان بغير طلب المتهب ولا باذنه فلا إشكال في عدم استحقاق الرجوع عليه بالبدل لأنه متبرع واما لو كان بطلبه أو بإذنه فإن طلب منه التبرع صراحة فلا رجوع أيضا والا فله حق الرجوع وهذا الحكم مطرد في كل من دفع مالا عن غيره سواء كان مما يطلب بالحبس والملازمة كالديون ونفقة الزوجة أو كان مما لا يطلب بذلك كالزكوات والكفارات والنذور ونحوها . وسواء كان مما جرت العادة برجوعه أم لا فإن الأصل في دفع المال عن شخص بطلبه ضمانه لأصالة احترام مال المسلم الا ان يتبرع به صريحا فيسقط حرمته ، والتفاصيل المذكورة هنا في كتب القوم لا تعتمد على دليل .