الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

69

تحرير المجلة

مادة ( 847 ) إذا وهب أحد دينه للمديون أو أبرأ ذمته من الدين ولم يرده المديون تصح الهبة ويسقط عنه الدين في الحال قيد عدم رد المديون لا محل له أصلا ، وتحرير هذا البحث ان هبة الدين اما أن تكون للمدين أو لغيره فان كانت لغيره فهي هبة محضة يلزمها القبول كما يلزمها القبض والا فلا اثر لها بدونه كما تنص عليه المادة الآتية ، وان كانت للمديون فهي على نحوين لان الواهب يقصد تارة إسقاط الدين وإبراء ذمته منه ولا تكون له حالة منتظرة بل يوقعه ناجزا فهذا إبراء وإسقاط محض وان وقع بصورة الهبة ولا اثر للرد والقبول في هذه الصورة أصلا لأن حقيقته إيقاع لا عقد والإيقاعات تتحقق معانيها بمجرد إنشائها ان صدرت من أهلها وفي محلها . وتارة يكون صميم قصده الهبة بمعنى انه يريد ان يملكه الدين الذي له عليه كما يملكه للغير وينتظر قبوله وعدمه فهذه هبة محضة بأي عبارة وقعت ، وهذا موضع ما يقال ( ان العقود تابعة للقصود ) وفيه يكون مجال للرد والقبول فان قبل المديون صح العقد وتمت الهبة لأن ما في الذمة مقبوض حقيقة أو كالمقبوض وان رد لم يقع شيء وبقي مشغول الذمة بالدين ففي الأولى لا موضع للرد والقبول بخلاف الثانية ولا صورة ثالثة في المقام . وفي هذه المادة خلل من وجهين ( الأول ) ان ظاهرها عدم لزوم القبول في هذه الهبة ولكنها ترد بالرد وهذا تهافت وكجمع بين المتنافيين ( الثاني ) انها جعلت الإبراء كالهبة في أنها تبطل بالرد مع أن الإبراء إيقاع كما عرفت ولا معنى للرد والقبول أصلا وكان أرباب المجلة اعتبروا