الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

64

تحرير المجلة

الإيقاعات وهو شاذ . اما اعتبار القبض في مطلق العقود المجانية وخصوص الهبة فالظاهر أنه موضع اتفاق المسلمين وعند عامة المذاهب واخبار الفريقين به متظافرة . وفي النبوي المشهور ( لا تجوز الهبة إلا مقبوضة ) ولعل حكمة التشريع في ذلك ان الشارع الحكيم حيث وجد المجانيات محض تفضل وإحسان وبذلا للمال بلا عوض أراد ان يعطي الواهب الباذل فسحة للرؤية . ومجالا للتدبر وربما بدا له العدول بعد الإيجاب والقبول ، فلو لزم عليه بالقول وحده لكان ضيقا وحرجا عليه وتضييعا لماله لذلك لم يكتف بالقول حتى يتبعه بالفعل اعني الدفع من الباذل والقبض من المبذول له « ولو قيل » يكفي لهذا الغرض جعل العقد جائزا فيرجع متى شاء ( قلنا ) أليس الرجوع بعد حصول الملكية قبيحا شرعا كما هو كذلك عرفا ، والراجع في هبته كالراجع في قيئه فدفعا لهذا القبح وهذه الحزازة لم يجعل العقد بنفسه مؤثرا أصلا كي لا يحتاج إلى الرجوع كما في العقد الجائز فإن أقبض نفذ والا فلا ، وهذا كله بخلاف عقود المعاوضات لمكان العوض فيها بخلافه هنا فليتدبر ، وظهر بما ذكرنا ان حق التعبير في ( المجلة ) ان تقول : لا تنعقد الهبة بالإيجاب والقبول قبل القبض أو ما يؤدي ذلك مادة « 838 » الإيجاب في الهبة هو الألفاظ المستعملة في تمليك المال مجانا كأكرمت ووهبت وأهديت . وقد مر غير مرة ان خاصية العقود الجائزة كفاية كل لفظ يدل عليها حقيقة أو مجازا مع القرينة وقصد إنشاء معنى ذلك العقد بل يمكن