الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

47

تحرير المجلة

العرف حيث يقولون هذا الثوب عارية وهذا الكتاب مستعار أو عارية ويريدون به العين التي أباح المالك منافعها أو ملكها لغيره مجانا فهي تطلق على اسم المعنى مرة وعلى اسم العين أخرى وأصح مأخذها التعاور بمعنى التداول سواء جعلناها مصدرا أو اسم مصدر أو اسم عين . ( الثالث ) ان الظاهر من مصاديق العارية المتداولة بين الناس انها إباحة الانتفاع بالعين مجانا فهي إلى الإيقاع أقرب منها إلى العقد ولكن المشهور بين الفريقين انها من العقود وهو صريح المجلة مادة « 804 » الإعارة تنعقد بالإيجاب والقبول وبالتعاطي مثلا لو قال شخص لآخر أعرتك مالي هذا أو قال أعطيتك إياه عارية فقال الآخر قبلت أو قبضه ولم يقل شيئا أو قال رجل لإنسان أعطني هذا المال عارية فأعطاه إياه انعقدت الإعارة ، وهذا هو الذي يظهر من « المحقق » في الشرائع حيث قال رضوان اللَّه عليه : وهي عقد ثمرته التبرع بالمنفعة - ولكنه أصاب حيث قال في آخرها : ولا يجوز إعارة العين المستعارة إلا بإذن المالك ولا إجارتها لأن المنافع ليست مملوكة للمستعير وان كان له استيفاؤها ( انتهى ) وقد رد بهذا كل من توهّم أو عبر عن العارية بأنها تمليك المنفعة للمستعير ومن تأمله وجده كالصريح في أن حقيقتها إيقاع وان وقعت بصورة العقد واشتملت على الإيجاب والقبول فإنه صورة عقد لا عقد حقيقة ولا ينبغي الريب في هذا كما لا ريب في جريان المعاطاة فيها عقدا كانت أو إيقاعا فالعقد يقع كما تشعر به هنا عبارة « المجلة »